الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

البطاقة الأربعون


لَيْلَة القدر
و الإجتْهاد في العشر الأواخر


" في هذِه العشرِ المباركة ليلةُ القَدْرِ الَّتِي شرَّفها الله على غيرها، ومَنَّ على هذه الأمة بجزيل فضلها وخيرها.

ولسورةِ القدرِ الكريمةِ فضائلُ متعددةٌ لليلةِ القدرِ:
الفضيلةُ الأولى: أن الله أنزلَ فيها القرآنَ الَّذِي بهِ هدايةُ البشرِ وسعادتُهم في الدُّنَيا والآخرِةِ.
الفضيلةُ الثانيةُ: ما يدُل عليه الاستفهامُ من التفخيم والتعظيم في قولِه: {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ }.
الفضيلةُ الثالثةُ: أنَّها خيرٌ مِنْ ألفِ شهرٍ.
الفضيلةُ الرابعةُ: أنَّ الملائكةَ تتنزلُ فيها وهُمْ لاينزلونَ إلاَّ بالخيرِ والبركةِ والرحمةِ.
الفضيلةُ الخامسةُ: أنها سَلامٌ لكثرةِ السلامةِ فيها من العقابِ والعذابِ بما يقوم به العبدُ من طاعةِ الله عزَّ وجلَّ.
الفضيلة السادسةُ: أنَّ الله أنزلَ في فضِلِها سورةٌ كاملةً تُتْلَى إلى يومِ القيامةِ.


ومن فضائل ليلةِ القدرِ ما ثبتَ في الصحيحين من حديث أبي هريرةَ رضي الله عنه أن النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قالَ: «من قَامَ ليلةَ القدرِ إيماناً واحتساباً غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه»، فقوله إيماناً واحتساباً يعني إيماناً بالله وبما أعدَّ اللهُ من الثوابِ للقائمينَ فيهَا واحتساباً للأجرِ وطلب الثواب. وهذا حاصلٌ لمنْ علِمْ بها ومَنْ لم يعلَمْ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلّم لَمْ يَشْترطِ العلمَ بهَا في حصولِ هذا الأجر.
وليلةُ القدرِ في رمضانَ، لأنَّ الله أنزلَ القرآنَ فيهَا وقد أخْبَرَ أنَّ إنزالَه في شهرِ رمضانَ، وهي موجودةٌ في الأمَم وفي هذه الأمةِ إلى يومِ القيامةِ لما روى الإِمامُ أحْمَدُ والنسائيُّ عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه أنه قال: «يا رسولَ الله أخْبرنِي عن ليلةِ القَدْرِ أهِي في رمضانَ أمْ في غيرهِ؟ قال: بلْ هِي في رمضانَ. قال: تكونُ مع الأنبياءِ ما كانُوا فإذا قُبِضُوا رُفِعَتْ أمْ هي إلى يومِ القيامةِ؟ قال: بل هي إلى يوم القيامة» (الحديث). لَكِنْ فضلُها وأجْرُها يختَصُّ والله أعَلْمُ بهذه الأمةِ كما اختصتْ هذه الأمة بفضيلة يوم الجمعة وغيرها من الفضائل ولله الحمدِ.

وليلةُ القَدْر في العشر الأواخر من رمضانَ لقول النبيِّ صلى الله عليه وسلّم: «تَحَرِّوا ليلةَ القدرِ في العشرِ الأواخر من رمضانَ»، متفقٌ عليه. وهي في الأوْتار أقْرب من الأشفاعِ لقولِ النبيِّ صلى الله عليه وسلّم: «تحروا ليلةَ القدرِ في الْوِترِ من العشرِ الأواخر من رمضان»، رواه البخاري. وهي في السَّبْعِ الأواخرِ أقْرَبٌ، لحديث ابنِ عمر رضي الله عنهما أنَّ رجالاً من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلّم أُرُوا ليلةَ القدرِ في المنام في السبعِ الأواخر فقال النبيُّ صلى الله عليه وسلّم: «أرَى رُؤياكُمْ قد تواطأت (يعني اتفقت) في السبعِ الأواخرِ فمن كانَ مُتَحرِّيَها فَلْيتحَرَّها في السبعِ الأواخرِ»، متفق عليه. ولمسلم عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلّم قال: «التمِسُوَها في العشر الأواخر (يعني ليلةَ القدْرِ) فإن ضعف أحدُكم أو عجز فلا يُغْلَبَنَّ على السبعِ البواقِي». وأقربُ أوْتارِ السبعِ الأواخرِ ليلةُ سبعٍ وعشرينَ لحديثِ أبيِّ بن كعب رضي الله عنه أنه قال: «والله لأعلم أيُّ ليلةٍ هي الليلةُ التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلّم بقيامِها هي ليلةُ سبعٍ وعشرينَ»، رواه مسلم. ولا تَخْتَصُّ ليلةُ القدرِ بليلةٍ معينةٍ في جميعِ الأعوامِ بل تَنتَقِّلُ فتكونُ في عامٍ ليلةَ سبع وعشرينَ مثلاً وفي عام آخرَ ليلة خمسٍ وعشرينَ تبعاً لمشيئةِ الله وحكمتِه، ويدُلُّ على ذلك قولُه صلى الله عليه وسلّم: «الُتمِسُوها في تاسعةٍ تبقى في سابعةٍ تبقَى في خامسةٍ تبقَى»، رواه البخاري. قال في فتح الباري: أرجح الأقوال أنها في وترٍ من العشرِ الأخيرِ وأنها تَنْتَقِلُ.

اللَّهُمَّ اجْعلْنَا ممن صامَ الشهر، وأدركَ ليلةَ القدرِ، وفاز بالثوابِ الجزيلِ الأجرِ.
اللَّهُمَّ اجْعلْنَا من السابقينَ إلى الخيراتِ، الهاربينَ عن المنكَرات، الآمنينَ في الغرفات، مع الَّذِينَ أنعمتَ عليهم وَوَقَيْتَهُمْ السيئاتِ، اللَّهُمَّ أعِذْنا من مُضلاَّتِ الفتنِ، وجنبنا الفواحشَ ما ظهَرَ منها وما بطَن.
اللَّهُمَّ ارزُقْنَا شكرَ نعمتِك وحسنَ عبادتكَ، واجْعلْنَا من أهل طاعتِك وولايتك، وآتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنَا عذَابَ النار، واغفر لنَا ولوالِدِينا ولِجميعِ المسلمينَ برحمتك يا أرحمَ الرَّاحمين وصلَّى الله وسلَّم على نبيِّنَا محمدٍ وعلى آلِهِ وصحبه أجمعين." *

فلنرفع الهمة ولنعقد العزم لنغتم العشر ولا ندع هذه الليالي تمر كغيرها من الليالي...

* المصدر: 
”المجلس الثاني والعشرون -لابن عثيمين- في الاجتْهاد في العشر الأواخر ولَيْلَة القدر”

فضل ليلة القدر - نزول الملائكة وقضاء كل خير في ليلة القدر - تعيين ليلة القدر وعلاماتها:
وفي التفسير: يقول تعالى مبينا لفضل القران وعلو قدره(إنا أنزلناه في ليلة القدر)وذلك أن الله تعالى ابتدأ بإنزال القران في رمضان في ليلة القدر ورحم الله بها العباد رحمة عامة لا يقدر العباد لها شكرا وسميت ليلة القدر لعظم قدرها وفضلها عند الله ولأنه يقدر فيها ما يكون في العام من الآجال والأرزاق والمقادير القدرية وفخم شأنها وعظم مقدارها فهي تعادل من فضلها ألف شهر فالعمل الذي يقع فيها خير من العمل في ألف شهر خالية منها وهذا مما تتحير فيه الألباب وتندهش له العقول حيث مَنَّ تبارك وتعالى على هذه الأمة الضعيفة القوة والقوى بليلة يكون العمل فيها يقابل ويزيد على ألف شهر والملائكة يكثر نزولهم فيها مع تنزل البركة والرحمة كما يتنزلون عند تلاوة القران ويحيطون بحلق الذكر وليلة القدر سالمة من كل آفة وشر وذلك لكثرة خيرها من مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر وأنها في رمضان وفي العشر الأواخر منه خصوصا في أوتاره وهي باقية في كل سنة إلى قيام الساعة ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف ويكثر من التعبد في العشر الأواخر من رمضان رجاء ليلة القدر.

نص الآيات:
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) 
وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) 
لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) 
تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) 
سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5)) القدر

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”الدوسري”
”العفاسي”
”القطامي”
”فارس عباد”
”سعد السبيعي”



نزول القران في ليلة القدر وفضلها:
وفي التفسير: هذا قسم بالقرآن على القرآن فاقسم بالكتاب المبين لكل ما يحتاج إلى بيانه أنه أنزله في ليلة كثيرة الخير والبركة وهي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر فأنزل أفضل الكلام بأفضل الليالي والأيام على أفضل الأنام بلغة العرب الكرام لينذر به قوما عَمَّتهُم الجهالة وغلبت عليهم الشقاوة فيستضيؤ بنوره ويقتبسوا من هداه ويسيروا وراءه فيحصل لهم الخير الدنيوي والخير الأخروي وفي تلك الليلة الفاضلة التي نزل فيها القران يفصل ويميز ويكتب كل أمر قدري وشرعي حكم الله به وهذا الأمر الحكيم صادر من عند الله الذي أرسل الرسل وأنزل الكتب التي أفضلها القران رحمة من رب العباد بالعباد وهو السميع العليم الذي يسمع جميع الأصوات ويعلم جميع الأمور الظاهرة والباطنة وقد علم تعالى ضرورة العباد إلى رسله وكتبه فرحمهم ومن عليهم فلله تعالى الحمد والمنة والإحسان.

نص الآيات:
(إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) 
فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) 
أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) 
رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6)) الدخان


المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”الدوسري”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”سعد السبيعي”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق