حق الجار
حثنا ديننا الإسلامي على الجار ووصانا بالاهتمام به فبالرغم من التقارب الفعلي في المواقع حيث يسكن قريبا ً منك إلا أنه بعيدا ً جدا ً عنك وعن اهتماماتك وتفكيرك.
وفي هذا الزمن تباعد الجيران بعضهم عن بعض، فأصبحت تمر الشهور بل السنوات ولا يعرف الواحد منا جاره وأحواله، بينما في بعض الأحياء كثرت شكاوى بعض الجيران ممن جاورهم لأمور متعدِّدة.
ولأهمية حق الجار فقد قرن الله سبحانه وتعالى أشياء عظيمة كعبادته والإخلاص له وبر الوالدين والإحسان إلى القرابة والمساكين والضعفاء واليتامى والجيران... بل ذكر ابن القيم رحمه الله بوجوب هذه الحقوق.
فحتى الجار الكافر له حق الجوار... والجار المسلم له حقان حق الإسلام وحق الجوار... والجار المسلم ذو رحم فله ثلاثة حقوق حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم...
فأيننا من هذه الحقوق، فهل التزمنا بما أمرنا ووصانا به ديننا الحنيف بحق الجار وحفظه.
ولنبدأ منك فأنت اللبنة الأولى في المجتمع
ثم عائلتك وهي من أهم القوائم الأساسية في المجتمع
ثم جيرانك وهم المجتمع الصغير داخل هذا البلد
والمجتمعات الصغيرة مع بعضها البعض تكوّن مجتمعنا الإسلامي المترابط
فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر)
فكيف نبني مجتمعا ً مسلما مترابطا ونحن بهذا الحال !؟
ما مدى علاقتك بجارك؟ وما قوة هذه العلاقة؟
هل تسأل عنه... هل تسلم عليه إذا رأيته عند الدخول أو الخروج من المنزل... هل تقف معه في مصائبه وحاجته...
فحال معظمنا يصبح ويمسي لا يفكر ولا يدري عن جاره وأحواله هل هو مريض، محتاج، أم لديه مشكلة...
فأيننا من حديث رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِى بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ)
ومن حقوق الجار أن يتعاهد جيرانه ويطعمهم من طعامه ، أن يعينه إذا استعان به، أن يقرضه إذا استقرضه، أن يعوده إذا مرض، أن يهنئه إذا أصابه خير، أن يعزيه إذا أصابته مصيبة، أن يتبع جنازته إذا مات...
وقد قال الغزالي: اعلم أنه ليس حق الجوار كف الأذى فقط بل احتمال الأذى، ولا يكفى احتمال الأذى بل لابد من الرفق وإسداء الخير والمعروف.
والسؤال هنا كيف أكسب جاري؟
بكف الأذى وبذل الندى، البدء بالسلام، طلاقة الوجه، المواساة في الشدة، احترام الخصوصيات، قبول الأعذار بالمسامحة والرفق واللين، النصح برفق ولين، الستر وترك التعيير، الزيارة في الأوقات المناسبة، المجاملة اللطيفة.
يَلُومُونَنِي إذْ بِعْت بِالرُّخْصِ مَنْزِلًا وَلَمْ يَعْرِفُوا جَارًا هُنَاكَ يُنَغِّصُ
فَقُلْت لَهُـمْ كُفّـوا الْمَلَامَ فَإِنَّهَا بِجِيرَانِهَا تَغْلُو الدِّيَارُ وَتَرْخُصُ
وفي التفسير: الأمر بعبادة الله والإحسان إلى الوالدين والأقربين وغيرهم
يأمر تبارك وتعالى بعبادته وحده لا شريك له فإنه هو الخالق الرازق المنعم المتفضل على خلقه في جميع الآنات والحالات فهو المستحق منهم أن يوحدوه ولا يشركوا به شيئا من مخلوقاته ثم أوصى بالإحسان إلى الوالدين ثم عطف على الإحسان إلى القرابات من الرجال والنساء واليتامى لأنهم فقدوا من يقوم بمصالحهم ومن ينفق عليهم والمساكين وهم المحاويج من ذوي الحاجات الذين لا يجدون ما يقوم بكفايتهم وتزول به ضرورتهم.
حق الجار:
والجار ذي القربى أي الذي بينك وبينه قرابه وله حقان حق الجوار وحق القرابة فله على جاره حق وإحسان راجع إلى العرف وكذلك الجار الجنب الذي ليس بينك وبينه قرابه وكلما كان الجار أقرب بابا كان أكد حقا فينبغي للجار أن يتعاهد جاره بالهدية والصدقة والدعوة و اللطافة بالأقوال والأفعال وعدم أذيته بقول أو فعل. والصحاب بالجنب قيل الرفيق في السفر وقيل الزوجة وقيل الصاحب مطلقا ً ولعله أولى. وابن السبيل هو الغريب الذي احتاج في بلد الغربة أو لم يحتج. وما ملكت أيمانكم من الآدميين والبهائم بالقيام بكفايتهم وعدم تحميلهم ما يشق عليهم.
فمن قام بهذه المأمورات فهو الخاضع لربه المتواضع لعباد الله ومن لم يقم بذلك فإنه عبد مُعرضٌ عن ربه غير منقاد لأوامره ولا متواضع للخلق بل هو متكبر على عباد الله معجب بنفسه فخور بقوله والله لا يحب كل مختالاً فخورا.
نص الآية:
(وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36)) النساء
المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”المعيقلي”
”الدوسري”
”العفاسي”
”فارس عباد”
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق