الأحد، 7 سبتمبر 2014

البطاقة الخامسة والخمسين


يوم يكشف عن ساق


يوفق الله سبحانه وتعالى من يريد لعمل الخير فتجده مقبلا ً حريصا ً على طاعته كما أمرنا الله سبحانه وتعالى ورسولنا الكريم محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، فعرف حقا ً معنى الشهادتين فعمل بمقتضاها وقام بالصلاة بكل خشوع وطمأنينة وحضور قلب وأدى حق الله في ماله بزكاة ما فرض الله عليه ،وفي المقابل قد صرف قلوب آخرين عن طاعته للكفر والنفاق وأعمال الشر والفجور وفي يوم القيامة يتبين حقا ً من صدق في إيمانه وصلاته وعمله...
فما يكون في يوم القيامة من أهوال ومواقف عظيمة تكون هينة لمن وفقه الله في هذه الدنيا وبذل واجتهد في طاعة الله ، عسيرة على أهل الفجور والمعاصي والكفر والنفاق. فهل أدينا حق الله كما أمرنا في صلاتنا في خشوعها وطمأنينتها وركوعها وسجودها واستحضرنا لهذا الركن العظيم، هل استشعرنا هذا الموقف العظيم وهو الوقوف بين يدي الله عز وجل أم أن قلوبنا لاهية غافلة تفكر في هذا وذاك نؤدي الصلاة عادة لا عبادة فأصبحت الصلاة ثقيلة علينا لا نحضر الصلاة إلا كسالى مراءاة للناس قد تفوتنا تكبيرة الإحرام وأغلب صلاة الجماعة. فما نزرعه في هذه الحياة الدنيا سنجنيه غدا ً في الآخرة يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
دعوة للتفكر في آيات الله وفي هذا الكتاب العظيم فكثير منا يقرأ هذه الآيات وتمر عليه مرور الكرام ولا يستشعر هذا الموقف العظيم فلا حول ولا قوة إلا بالله

فعن أبي سعيد الخدري قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ("يَكشِفُ رَبّنا عن ساقه، فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى من كان يسجد في الدنيا رياء وسمعة، فيذهب ليسجد فيعود ظهره طَبَقًا واحدًا") صحيح البخاري
أن الرسول صلى الله عليه وسلم فسرها بأن المراد يوم يجيء الرب يوم القيامة ويكشف لعباده المؤمنين عن ساقه، وهي العلامة التي بينه وبينهم سبحانه وتعالى، فإذا كشف عن ساقه عرفوه وتبعوه، وإن كانت الحرب يقال لها كشفت عن ساق إذا استشرت، وهذا معروف لغويا، قاله أئمة اللغة. ولكن في الآية الكريمة يجب أن يفسر بما جاء في الحديث الشريف وهو كشف الرب عن ساقه سبحانه وتعالى. 

وهذه من الصفات التي تليق بالله لا يشابهه فيها أحد جل وعلا، وهكذا سائر الصفات كالوجه واليدين والقدم والعين وغير ذلك ممن الصفات الثابتة بالنصوص، ومن ذلك الغضب والمحبة والكراهة وسائر ما وصف به نفسه سبحانه في الكتاب العزيز وفي ما أخبر به عنه النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) [سورة الشورى: الآية 11] وقال تعالى (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)) [سورة الإخلاص: الآيات 1-4] وهذا هو قول أهل السنة والجماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن تبعهم بإحسان من أئمة العلم والهدى.

نص الآيات:
(يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43))القلم


وفي التفسير:

في هذه الآية قولان:
القول الأول: أن المراد به الشدة.
والقول الثاني: أن المراد به ساق الله عز وجل.
فمن نظر إلى سياق الآية مع حديث أبي سعيد الخدري ، قال: إن المراد بالساق هنا ساق الله. ومن نظر إلى الآية بمفردها، قال: المراد بالساق الشدة.

أي: إذا كان يوم القيامة، وانكشف فيه من الأهوال ما لا يدخل تحت الوهم، وأتى الباري لفصل القضاء بين عباده ومجازاتهم فكشف عن ساقه الكريمة التي لا يشبهها شيء، ورأى الخلائق من جلال الله وعظمته ما لا يمكن التعبير عنه، فحينئذ يدعون إلى السجود لله، فيسجد المؤمنون الذين كانوا يسجدون لله، طوعًا واختيارًا، ويذهب الفجار المنافقون ليسجدوا فلا يقدرون على السجود، وتكون ظهورهم كصياصي البقر، لا يستطيعون الانحناء، وهذا الجزاء من جنس عملهم، فإنهم كانوا يدعون في الدنيا إلى السجود لله وتوحيده وعبادته وهم سالمون، لا علة فيهم، فيستكبرون عن ذلك ويأبون، فلا تسأل يومئذ عن حالهم وسوء مآلهم، فإن الله قد سخط عليهم، وحقت عليهم كلمة العذاب، وتقطعت أسبابهم، ولم تنفعهم الندامة ولا الاعتذار يوم القيامة، ففي هذا ما يزعج القلوب عن المقام على المعاصي، و[يوجب] التدارك قبل فوات الأوان.


المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”القاسم”
”السبيعي”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق