الاثنين، 1 سبتمبر 2014

البطاقة الخامسة عشر

يبتلى المؤمن فيصبر ويؤجر:
المؤمن يبتلى ويختبر وكل بحسب إيمانه فصابر وجازع فقد يعيش الإنسان في ظروف صعبة...
بالخوف ومن عاش فيه هو الوحيد الذي يعرف نعمة الأمن الذي يعيشها غيره وهو فاقد لها...
ومنا من يعيش في فقر وحاجة للطعام أي كان نوعه وآخر مبذر ومسرف لم يقدر النعمة التي يعيش فيها...
ومنا يبتلى بفقد ماله أو جزء منه سواء بخسارة تجارية أو بقضاء الله وقدره...
ومنا من يبتلى بفقد عزيز أو قريب...
ومنا من يبتلى بنقص من الموارد والثمار...
وما يعيشه إخواننا المسلمين في غزة هذه الأيام فقد تكالبت عليهم كل الظروف نقص وابتلاء تخويف وتهديد وجوع وضياع في الأموال وقتل وتشريد ودمار وحاجة للموارد الأساسية في حصار ليدعونا إلى وقفة صادقة صابرة وعودة إلى ديننا الإسلامي.

رسالة إلى إخواننا المسلمين في غزة اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله فإن النصر قادم لا محالة ولو وقفت أمامنا جميع الظروف ولو اجتمعت اليهود والنصارى فإن النصر بالنهاية للإسلام. وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون.

رسالة إلى إخواننا المسلمين في العالم فلا بد لنا من وقفة صادقة 

أخي في الله
أخبرني متى تغضبْ ؟
إذا انتهكت محارمنا
إذا نُسفت معالمنا ولم تغضبْ
إذا قُتلت شهامتنا إذا ديست كرامتنا
إذا قامت قيامتنا ولم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ ؟
إذا نُهبت مواردنا إذا نكبت معاهدنا
إذا هُدمت مساجدنا وظل المسجد الأقصى
وظلت قدسنا تُغصبْ
ولم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ ؟
عدوي أو عدوك يهتك الأعراض
يعبث في دمي لعباً
وأنت تراقب الملعبْ
إذا لله، للحرمات، للإسلام لم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ ؟! 
رأيت هناك أهوالاً
رأيت الدم شلالاً
عجائز شيَّعت للموت أطفالاً
رأيت القهر ألواناً وأشكالاً
ولم تغضبْ
فأخبرني متى تغضبْ ؟
وتجلس كالدمى الخرساء بطنك يملأ المكتبْ
تبيت تقدس الأرقام كالأصنام فوق ملفّها تنكبْ
رأيت الموت فوق رؤوسنا ينصب
ولم تغضبْ
فصارحني بلا خجلٍ لأية أمة تُنسبْ ؟! 
إذا لم يُحْيِ فيك الثأرَ ما نلقى
فلا تتعبْ
فلست لنا ولا منا ولست لعالم الإنسان منسوبا
فعش أرنبْ ومُت أرنبْ
ألم يحزنك ما تلقاه أمتنا من الذلِّ
ألم يخجلك ما تجنيه من مستنقع الحلِّ
وما تلقاه في دوامة الإرهاب والقتل ِ
ألم يغضبك هذا الواقع المعجون بالهول ِ
وتغضب عند نقص الملح في الأكلِ!!
د. عبدالغني التميمي


ففي هذه الآيات أخبر تعالى أنه يبتلي عباده ويختبرهم فتارة بالسراء وتارة بالضراء ليتبين الصادق من الكاذب والجازع من الصابر وهذه سنته سبحانه وتعالى في عباده كالخوف والجوع والذي يظهر على الجائع والخائف و نقص الأموال بجوائح سماوية ومصائب وغرق وضياع وذهاب الأنفس بموت الأحباب من الأولاد والأقارب والأصحاب والثمرات من الحبوب والثمار ببرد أو برَد أو حرق أو آفة سماوية ونحوها فهذه الأمور لا بد أن تقع فإذا وقعت انقسم الناس لقسمين: جازع وصابر. 
الجازع/ حصلت له مصيبتان فوات المحبوب بوجود هذه المصيبة وفوات ما هو أعظم وهو الأجر ففاز بالخسارة والحرمان ونقص ما معه من إيمان.
الصابر/ وفقه الله بحَبس ِ ومَنع ِ نفسه عن التسخط قولا ً وفعلا ً واحتسب أجرها عند الله فالمصيبة بصبره امتثال لأمر الله وفوز برضا ه وثوابه.
وبشر الصابرين الذين فازوا بالبشارة العظيمة الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا 
إنا لله وإنا إليه راجعون: مملوكون لله مدبرون تحت أمره وتصريفه فليس لنا من أنفسنا وأموالنا شيء.
وعلموا أنهم مُلك لله يتصرف في عبيده بما يشاء وهو رحيم حكيم وعلموا أنه لا يضيع لديه مثقال ذرة يوم القيامة فمجاز كل عامل بعمله فأحدث لهم ذلك اعترافهم بأنهم عبيده وأنهم إليه راجعون في الدار الآخرة.
وبشر الصابرين بالثناء والتنويه بحالهم والرحمة ومن رحمته أن وفقهم للصبر الذي ينالون به كمال الأجر.
فيجب علينا توطين النفوس على المصائب قبل وقوعها لتخف وتسهل إذا وقعت حتى نفوز بالأجر والثواب ولا نجزع ونسخط فنخسر الدنيا والآخرة ونعلم أن هذا هو الابتلاء والامتحان سنة الله التي قد خلت ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا.

نص الآيات من سورة البقرة:
(وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)
الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156)
أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)) البقرة


المقطع الصوتي:
”السديس”
”المعيقلي”
”الدوسري”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق