السبت، 6 سبتمبر 2014

البطاقة الرابعة والأربعون

الحجاب

سألوني قالوا كيفما هذا الثبات.. وحولنا فتن تهز الراسيات أليس يغريك زمان الشهوات.. أليس تشتهى نفسك هذه الحياة فأجبتهم والقلب يملؤه اعتزاز.. لا تشتهى نفسي لذائذ ناقصات لما اشتهيتم اشتهيت مثلكم.. لكن أهدافي ستبقى خالدات أريد قصراً لا يهدده زوال..أريد عيشاً ليس يقطعه ممات أريد زوجا مثل يوسف في الجمال.. وأريد أنهاراً بقصري جاريات فعقولنا إن لم تبلغنا الجنان.. فحياتنا ليست حياة بل ممات فأمامنا قبر تشيب له العقول.. وظلامه تخاف منه الظلمات وبعده حشر ونشر وحساب.. وسوف يخسر من أتى بالسيئات وسوف يسأل ربنا عن الخطى.. وسائل عن العيون المبصرات وسائل عن اللسان والجنان..وسائل عن كل لحظة بالحياة فمطالبي فاقت عقول الحائرات.. فلا تلوموني فذا سر الثبات نبح الكلاب لكن ما ضر السحاب.. هبت رياح والجبال ثابتات نامت عيون وعيون ساهرات.. باتت تصلى لمجيب الدعوات فتلك همتها جنان خالدات.. وتلك همتها زخرفة العباة..

فما هي اهتماماتك فهل هي عالية وراقية أم أمور في تافهة فاسدة؟ 

أخيتي إني سائلك أسئلة اسأليها نفسك 
عندما تخرجين إلى السوق أو الشارع تتزينين لمن؟ أين الغيرة أين الحياء؟
هل تحسين أن هذه العباءة والحجاب يجلبان الأنظار؟
إذا ليست حجاباً ، الحجاب وضع ليحجب الأنظار لا ليجلبها
هل تحسين أن هذه العباءة تزيد من احترامك عند الناس؟
والله إن قلتي نعم فأقول لك عذرا ً لأنك ما صدقتي، والله إن الفُسَّاق قبل المستقيمين ما يحترمونك بهذه العباءة و هذا الحجاب...
أما تلك التي وضعت عباءتها على رأسها و بقفازاتها فيحترمها الجميع...
السؤال الثالث وكوني صريحة بجد مع هذا السؤال:
هل تحسين أنك بدون هذه العباءة التي على الكتف أو المُخَصَّرَة يعني لو نزعتيها وغيرتيها بالعباءة التي على الرأس هل تحسين أنك دونها ولا شيء؟
إذا كان كذلك، فاسمحي لي أن أقول لك ما أرخص نفسك عندك، فوالله لا شخصية ولا ذات قيمتك في هذه العباءة وهذا الحجاب وإن كانت قيمتك عند نفسك أنتي قبل الآخرين في هذه العباءة وهذا الحجاب وبدونها ولا شيء فلا قدر لك ولنفسك عندك.

الحجـــاب طـاعة ونقـاء وعفـة وحيــاء أختي، الحجاب عبادة وليس عادة وإن دعاة الضلالة وأهل الفساد يحاولون دائما تشويه الحجاب، ويزعمون أنه هو سبب تخلف المرأة، وأنه كبت لها وتقييد لحريتها، ويشجعونها على التبرج والسفور وعدم التقيد بالحجاب، بدعوى أن ذلك دليل على التحرر والتحضر، وهم لا يريدون بذلك مصلحة المرأة كما قد تعتقده بعض الساذجات، وإنما يريدون بذلك تدمير المرأة والقضاء على حياتها وعفافها، فاحذري أختي المسلمة أن تنخدعي بمثل هذا الكلام، وكوني معتزة بدينك متمسكة بحجابك، وتأكدي أن الحجاب أسمى وأرقى من ذلك بكثير، وأنه أولا ً وقبل كل شيء عبادة لله وطاعة لرسوله صلى الله عليه وسلم، وليس مجرد عادةٍ يحق للمرأة تركها متى شاءت، وأنه عفة وطهارة وحياء. 

أختي، إن الله تعالى عندما أمرك بالحجاب إنما أراد لك أن تكونٍ طاهرة نقية بحفظ بدنك وجميع جوارحك من أن يؤذيك أحد بأعمال دنيئة أو أقوال مهينة، وأراد لك به أيضاً العلو والرفعة. فالحجاب تشريف وتكريم لك وليس تضييقاً عليك، وهو حلة جمال وصفة كمال لك، وهو أعظم دليل على إيمانك وأدبك وسمو أخلاقك، وهو تمييز لك عن الساقطات المتهتكات. فإياك إياك أن تتساهلي به أو تتنكري له، فإنه - والله - ما تساهلت امرأة بحجابها أو تنكرت له إلا تعرضت لسخط الله وعقابه وبالتالي سخط وقلة احترام الناس ، وما حافظت امرأة على حجابها إلا ازدادت رضاً وقرباً من الله، واحتراماً وتقديرا بين الناس.

أخي ولي المرأة (أب/أخ/زوج...) ، إنها لم تفسد أكثر النساء ولم تصل إلى هذا الحد من التبرج والسفور والتهاون بدينها وحجابها إلا بسبب تهاون بعض الرجال مع نسائهم واستهتارهم بدينهم وفقدهم لنخوة الرجال وغيرتهم وعدم نهيهن عن مثل هذه الأعمال.
فيا حسرتاه .. ترى كم فقد بعض الرجال من رجولتهم حتى أصبحوا أشباه رجال لا رجالاً، فويل ثم ويل لأولئك الذين لا يعرفون كرامتهم، ولا يحفظون رعيتهم، ولا يحسنون القيام على ما استرعاهم الله من النساء، ولقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فرّط في حق رعيته فقال(ما من عبد يسترعيه الله رعية ، يموت يوم يموت ، و هو غاش لرعيته ، إلا حرم الله عليه الجنة).
فيا أيها الرجال إن أعراضكم كأرواحكم وقد فرطتم بها كثيرا ً، فأهملتم الرعاية، وضيعتم الأمانة، وركبتم الخطر، وإن تهلكون إلا أنفسكم وما تشعرون أفلا تعقلون وتتوبون إلى ربكم وتحفظوا نسائكم. 

وإن من مكارم الأخلاق التي بعث بها محمد صلى الله عليه وسلّم، ذلك الخلق الكريم، خلق الحياء الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلّم من الإيمان، وشعبة من شعبه، ولا ينكر أحد أن من الحياء المأمور به شرعاً وعُرفاً احتشام المرأة وتخلقها بالأخلاق التي تبعدها عن مواقع الفتن ومواضع الريب. وإن مما لا شك فيه أن احتجابها بتغطية وجهها ومواضع الفتنة منها لهو من أكبر احتشام تفعله وتتحلى به لما فيه من صونها وإبعادها عن الفتنة.
ومع الأسف وما نراه في واقعنا من الذين لا يرون بأساً بالسفور ورؤية من يتساهلون بأمر الحجاب صار عند بعض الناس شك في الحجاب وتغطية الوجه هل هو واجب أو مستحب؟ أو شيء يتبع العادات والتقاليد ولا يحكم عليه بوجوب ولا استحباب في حد ذاته؟ 
فاعلم أيها المسلم أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب دل على وجوبه كتاب ربك تعالى، وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلّم.

إذا ما هي شروط الحجاب الشرعي؟
أن يكون ساترا لجميع العورة، ألا يكون زينة في نفسه، أو مبهرجا ذا ألوان جذابة تلفت الأنظار، أن يكون سميكا لا يشف ما تحته من الجسم ، لأن الغرض من الحجاب الستر، أن يكون فضفاضا غير ضيق ولا يجسم العورة ولا يظهر أماكن الفتنة في الجسم، ألا يكون الثوب معطرا، ألا يكون الثوب فيه تشبه بالرجال، ألا تشبه زي الراهبات من أهل الكتاب ، أو زي الكافرات، ألا يكون ثوب شهرة

أختاه، إنهم يطلبون منك أكثر من كشف وجهك بحجة أن كشف الوجه مختلف فيه بين أهل العلم، غير أنهم يعلمون يقينا أنك عند كشف وجهك يذهب ماؤه وحياؤه وستكشفين ما عداه.
أختاه، استعيني على رد الباطل بالواحد الأحد واكشفي مخططاتهم وبيني ما فيها من الخطأ والزلل ولتكن قدوتك نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبنات الصحابة كأسماء بنت الصديق رضي الله عنهم. وتمسكي بدينك وافتخري واعتزي بالحجاب واحذري من أن تبدلي نعمة الله كفراً وتستبدلي الذي هو أدنى بالذي هو خير...


الأمر بالحجاب:
وفي التفسير: هذه الآية التي تسمى آية الحجاب فأمر الله نبيه أن يأمر النساء عموما ويبدأ زوجاته وبناته بأن يدنين عليهن من جلابيبهن وهن اللاتي يكن فوق ثياب من ملحفة وخمار ورداء ونحوها يغطين بها وجوههن وصدورهن وذكر حكمة ذلك لئلا يؤذين فدل على وجود أذية إذا لم يتحجبن وربما ظن أنهن غير عفيفات فيتعرض لهن من في قلبه مرض فيؤذيهن وربما استهين بهن وظن أنهن إماء فتهاون بهن من يريد الشر فالاحتجاب حاسم لمطامع الطامعين فيهن وكان الله غفوراً رحيماً لما سلف في أيام الجاهلية حيث لم يكن عندهن علم بذلك.

نص الآية:
(يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59))الأحزاب

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”الدوسري”
”العفاسي”
”القطامي”
”فارس عباد”
”سعد السبيعي”




أحكام الحجاب:
وفي التفسير: أمر تعالى المؤمنات بغض البصر عن النظر إلى العورات والرجال بشهوة ونحو ذلك من النظر الممنوع ويحفظن فروجهن من التمكين من جماعها أو مسها أو النظر المحرم إليها ولا يبدين زينتهن كالثياب الجميلة والحلي وجميع البدن كله من الزينة ولما كانت الثياب الظاهرة لابد منها والتي جرت العادة بلبسها إذا لم يكن في ذلك ما يدعوا إلى الفتنة بها وليضربن بخمرهن على جيوبهن لكمال الاستتار والخمر جمع خمار وهو ما يخمر به أي يغطى به الرأس على جيوبهن على النحر والصدر فلا يرى منه شئ ثم كرر النهي عن إبداء الزينة ليستثني أزواجهن وآبائهن وآباء بعولتهن وإن علا وأبنائهن وأبناء بعولتهن مهما نزلوا وإخوانهن أشقاء أو لأب أو لأم أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن فيجوز للنساء أن ينظرن لبعضهن مطلقاً أو ما ملكت أيمانهن فيجوز للمملوك إذا كان كله للأنثى أن ينظر لسيدته مادامت مالكة له كله فإذا زال الملك أو بعضه لم يجز النظر أو التابعين غير أولي الإربة أي الذين يتبعونكم ويتعلقون بكم من الرجال الذين لا إربة لهم في هذه الشهوة كالمعتوه والعنين أو الطفل الذين دون التمييز الذين لم يظهروا على عورات النساء فليس لهم علم بذلك ولا وجدت فيهم شهوة بعد ودل هذا على أن المميز تستتر منه المرأة ولا يضربن الأرض بأرجلهن ليصوت ما عليهن من حلي كخلخال وغيرها فتعلم زينتها بسببه فيكون وسيلة إلى الفتنة ويؤخذ من هذا ونحوه قاعدة سد الوسائل وأن الأمر إذا كان مباحا ولكنه يفضي إلى محرم أو يخاف من وقوعه فانه يمنع منه فالضرب بالرجل في الأرض الأصل أنه مباح ولكن لما كان وسيلة لعلم الزينة منع منه.
ولما أمر تعالى بهذه الأوامر الحسنه وكان لابد من وقوع التقصير من المؤمنين بذلك أمر الله تعالى بالتوبة للمؤمنين ثم علق على ذلك بالفلاح فلا سبيل إلى الفلاح إلا بالتوبة ودل هذا أن كل مؤمن محتاج إلى لتوبة لان الله خاطب المؤمنين جميعا.

نص الآية:
(وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31))النور

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”سعد السبيعي”



لا جناح على العجائز إن لم يتحجبن:
وفي التفسير: أي اللاتي قعدن عن الاستمتاع والشهوة ولا يطمعن في النكاح ولا يطمع فيهن وذلك لكونها عجوزاً لا تشتهي أو دميمة الخلقة لا تشتهى ولا تشتهي فليس عليهن حرج وإثم أن يضعن الثياب الظاهرة كالخمار ونحوه الذي قال الله فيه للنساء (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) فهؤلاء لا يجوز لهن أن يكشفن وجوههن لأمن المحذور منها وعليها. 
ولما كان نفي الحرج عنهن في وضع الثياب ربما توهم منه جواز استعمالها لكل شئ فدفع هذا بغير مظهرات للناس زينة من تجمل بثياب ظاهرة وتستر وجهها ومن ضرب الأرض ليعلم ما تخفي من زينتها لأن مجرد الزينة على الأنثى ولو مع تسترها ولو كانت لا تشتهى يفتن فيها ويوقع الناظر إليها في الحرج وأن يستعففن خير لهن بطلب أسباب العفة من تزوج وترك لما يخشى منه الفتنة والله سميع لجميع الأصوات عليم بالنيات والمقاصد فليحذرن من كل قول وقصد فاسد ويعلمن أن الله يجازي على ذلك.

نص الآية:
(وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ ۖ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60))النور

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”سعد السبيعي”


ولقراءة المزيد:
"ابن باز"
"ابن عثيمين"
"صيد الفوائد"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق