مثل نور الله
إن فطرة الله التي فطر عليها الإنسان (المؤمن) بمنزلة الزيت الصافي ففطرته صافية مستعدة للتعاليم الإلهية والعمل المشروع فإذا وصل إليها العلم والإيمان اشتعل ذلك النور في قلبه بمنزلة اشتعال النار في فتيلة المصباح وهو صافي القلب من سوء القصد وسوء الفهم عن الله إذا وصل إليه الإيمان أضاء إضاءة عظيمة لصفائه من المكدرات وذلك بمنزلة صفاء الزجاجة الدرية فيجتمع له نور الفطرة ونور الإيمان ونور العلم وصفاء المعرفة نور على نور...
فما هو حال قلوبنا ؟ وما هو مستوى النور الذي فيها ؟
وفي التفسير:
(الله نور السماوات والأرض.....)الحسي والمعنوي وذلك أنه تعالى بذاته نور وحجابه نور الذي لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه مانتهى إليه بصره من خلقه و به استنار العرش والكرسي والشمس والقمر والنور وبه استنارت الجنة وكذلك النور المعنوي يرجع إلى الله تعالى فكتابه نور وشرعه نور والإيمان و المعرفة في قلوب رسله وعباده المؤمنين نور فلولا نوره تعالى لتراكمت الظلمات ولهذا كل محل يفقد نوره فثم الظلمة والحصر مثل نوره الذي يهدي إليه وهو نور الإيمان والقران في قلوب المؤمنين ككوة أو هي موضع الفتيلة من القنديل تجمع نور المصباح بحيث لا يتفرق ذلك المصباح في زجاجة الزجاجة من صفائها وبهائها كأنها كوكب مضيء إضاءة الدر يوقد من زيت الزيتون الذي ناره من أنور ما يكون لاشرقية فقط فلا تصيبها الشمس أخر النهار ولاغربية فقط فلا تصيبها الشمس أول النهار وإذا انتفى عنها الأمران كانت متوسطة من الأرض كزيتون الشام تصيبه الشمس أول النهار وأخره فيحسن ويطيب ويكون أصفى لزيتها يكاد زيتها من صفائه يضيء ولو لم تمسسه نار فإذا مسته نار أضاء إضاءة بليغة نور على نور، نور النار ونور الزيت حين اجتمعا أضاءا ولا يضيء واحد بغير صاحبه كذلك نور القرآن ونور الإيمان حين اجتمعا، فلا يكون واحد منهما إلا بصاحبه ولما كان هذا من نور الله تعالى وليس كل احد يصلح له ذلك. يهدي الله لنوره من يشاء ممن يعلم زكائه وطهارته وانه يزكي معه وينمو ويضرب الله الأمثال للناس ليعقلوا عنه ويفهموا لطفا منه بهم وإحسانا إليهم وليتضح الحق من الباطل فان الأمثال تقرب المعاني المعقولة من المحسوسة فيعلمها العباد علما واضحا وعلم الله محيط بجميع الأشياء فلتعلموا أن ضربه الأمثال ضرب من يعلم حقائق الأشياء وتفصيلها وأنها مصلحة للعباد فليكن اشتغالكم بتدبرها وتعقلها لا بالاعتراض عليها ولا بمعارضتها فانه يعلم وانتم لا تعلمون وهو سبحانه أعلم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الإضلال.
نص الآية:
(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ۖ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ۖ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ ۚ نُورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35)) النور
المقاطع الصوتية:
”السديس”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”سعد الدوسري”
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق