الأسوة الحسنة
هذا قدوته الممثل الفلاني والآخر اللاعب الفلاني والأخرى المغنية الفلانية وتلك الشخصية الفلانية...فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام (من تشبه بقوم فهو منهم).
فيا عجبا ً تجدنا حريصون أشد الحرص على اختيار أفضل الأشياء وأحسنها في حياتنا اليومية من مأكل ومشرب وملبس ومسكن ومركب ... ولا نحرص على ما هو أهم من ذلك باختيار القدوة الصالحة.
وما نراه في مجتمعاتنا في وقتنا الحاضر وفي الأوساط التربوية من قلة القدوة الصالحة المؤثرة في المجتمعات الإسلامية، رغم كثرة أهل العلم والتقوى والصلاح. ولحاجتنا إلى وجود القدوة الصالحة
فبالقدوة الصالحة تكون أنموذجاً واقعياً ومثالاً حياً يرون الناس فيهم معاني الدين الصحيح علماً وعملاً، قولاً وفعلاً، فيقبلون عليهم وينجذبون إليهم؛ لأنَّ التأثير بالأفعال والأحوال أبلغ وأشدّ من التأثير بالكلام وحده.
بل وفي خضم الحياة المعاصرة نجد الأمور قد اختلطت، والشرور قد ساد، وأصبح النشء والشباب يُرددون : "نحن لا نجد القدوة الصالحة.. فلماذا؟"
ألم يئن أن نقتدي بأفضل الخلق رسولنا الكريم محمد عليه أفضل الصلاة والسلام
فقد كان فصيح اللسان ،بليغا ً في القول، حليما ً، عفوا عند المقدرة، صابرا ًعلى المكاره، جوادا ً، كريما ً، شجاعا ً ، أشد الناس حياء ً، أشد الناس عدلا ً، وأعفهم، وأصدقهم، وأعظمهم أمانة، أشد الناس تواضعا ً، أبعدهم عن الكبر، يعود المساكين، يجيب الدعوة، أوفى الناس بالعهود، واصلا للرحم، أعظمهم شفقة ورأفة ورحمة ، يتفقد أصحابه ويسأل عنهم، سهل الخلق، لين الجانب. وغيرها من الأخلاق العظيمة التي لا يتسع المقال لسردها...
فقد كان محلى بصفات الكمال المنقطعة النظير، أدبه ربه فأحسن تأديبه
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم
وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وقد ذكر شيخنا ابن عثيمين في قوله تعالى:
( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) يعني بالأسوة : القدوة . والحسنة : ضد السيئة ، والنبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ هو أسوتنا وقدوتنا ، ولنا فيه أسوة حسنة ، وكل شيء تتأسى فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه خير وحسن .
ويشمل قوله تعالى : (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) معنيين :
المعنى الأول : هو أن كل ما يفعله فهو حسن ، فالتأسي به حسن .
الثاني : أننا مأمورون بأن نتأسى به أسوة حسنة ، لا نزيد على ما شرع ولا ننقص عنه ، لأن الزيادة أو النقص ضد الحسن ، ولكننا مأمورون بأن نتأسى به وكل شيء نتأسى به فيه فإنه حسن .
وختاما ً نحن لا نقول أنه يجب أن تكون أخلاقنا تماما ً كأخلاق رسولنا الكريم ومن ومنا يصل إلى ذلك ولكننا نحاول قدر المستطاع الإقتداء به وبأخلاقه.
وقد قال الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام (المرء مع من أحب). ألا نحب أن نحشر مع نبينا الكريم وندخل في شفاعته
فمن يحب الرسول الكريم يقتدي به وبأخلاقه لا أن يكون حبه فقط باللسان دون الأقوال والأفعال
وما هو مستوى تطبيقنا لسنته واقتفاء أثره، ومتى كان ذلك كان له الأثر الكبير علينا وعلى مجتمعاتنا
فكيف ننصر نبينا؟ نقول: إذا راقبنا الله تعالى في عباداتنا ومعاملاتنا وأقوالنا وأفعالنا عكسنا الصورة الصحيحة لرسولنا الكريم وديننا.
وعلى ذلك فإنَّ على كل مسلم ومسلمة عرف طريق الحق وسلكه، أن يجاهد نفسه ليقترب ما استطاع من ذلك الأنموذج الإنساني الراقي، نعني به القدوة، وإذا نظرنا في تاريخ العلماء والصالحين وجدنا أدبيات كثيرة تحثّ المسلم على التميز والحرص على العمل بالعلم، إذ يقول سفيان بن عيينة: "إذا كان نهاري نهار سفيه وليلي ليل جاهل، فما أصنع بالعلم الذي كتبت؟!". وقال الحسن: "لا تكن ممَّن يجمع علم العلماء وطرائف الحكماء، ويجري في العمل مجرى السفهاء". وقال أيضاً: "كان الرجل يطلب العلم، فلا يلبث أن يرى ذلك في تخشعه وهديه ولسانه وبصره ويده".
فما لا يدرك كله لا يترك جله
المصدر: ابن عثيمين، الرحيق المختوم، صيد الفوائد
نص الآية:
( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21))الأحزاب
وفي التفسير:
هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله؛ ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه، عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين؛ ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) أي: هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله؟ ولهذا قال: ( لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا).
المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”القاسم”
”السبيعي”
”الغامدي”
”القطامي”
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق