التوكل على الله
قد يحزن الإنسان حزناً شديداً لفوات أمر ما في حياته وقد يؤثر ذلك سلباً على أهله وأصحابه بمشاركتهم هذا الأمر ويتحسر على ذلك فترة من الزمن ويظل يفكر فيه، وقد يحسد الإنسان شخصاً ما لنجاحه في أمر معين أو تفوقه في أحد المجالات فقد يكون الأمر مقبولا من شخص لا يعرف حقيقة الإيمان والتوكل على الله ولكن قد تعجب من فهم بعض إخواننا المسلمين حقيقة التوكل على الله
ويعتقد أن التوكل هو مجرد كلمة تقولها الألسن ولا تعيها القلوب أو تتحرك بها الشفاه ولا تفهمها العقول أو نبذ الأسباب وترك للعمل والقنوع والرضى بالدون تحت شعار التوكل على الله والرضى بما تجري الأقدار.. لا أبدا ً!! بل على المسلم أن يفهم حقيقة التوكل على الله في جميع أموره وهو جزء لا يتجزء من إيمانه بالله عز وجل. قال الإمام أحمد التوكل عمل القلب.
"فالتوكل عند المسلم إذا ً هو عمل وأمل، مع هدوء قلب وطمأنينة نفس، واعتقاد جازم أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً."
إن التوكل على الله عبادة الصادقين، وسبيل المخلصين، أمر الله تعالى به أنبياءه المرسلين، وأولياءه المؤمنين، كما أنه من أعظم العبادات من جهة توثق صلته بتوحيد الرب سبحانه،
والتوكل على الله و تفويض الأمر إليه سبحانه ، و تعلق القلوب به جل و علا من أعظم الأسباب التي يتحقق بها المطلوب و يندفع بها المكروه ، وتقضى الحاجات ، و كلما تمكنت معاني التوكل من القلوب تحقق المقصود أتم تحقيق.
فما هو التوكل؟
هو في اللغة الاعتماد على الغير في أمر ما.
واصطلاحا: صدق اعتماد القلب على اللّه تعالى في استجلاب المصالح ودفع المضار من أمور الدنيا والآخرة وأن يَكِلَ العبد أموره كلها إلى الله جل وعلا، وأن يحقق إيمانَه بأنه لا يعطي ولا يمنع، ولا يضر ولا ينفع: سواه جل وعلا.
وقال الجرجاني رحمه الله: التوكل هو الثقة بما عند اللّه، واليأس عما في أيدي الناس
و قد فسر العلماء التوكل فقالوا : ليكن عملك هنا و نظرك في السماء
والتوكل على الله ليس مجرد قول بلا عمل، وإنما هو عمل من وجهين:
الأول: أن التوكل في ذاته عمل يقتضي الإيمان المطلق بأن المتوكل عليه -وهو الله- يكفي المتوكل وهو العبد، ويقيه ما يحذر منه، ويجعل له مخرجاً من كل عسر وضيق؛ فالتوكل عبادة وتقوى، ولا تتحقق العبادة إلا بالعمل ؛ فالصلاة عمل، والزكاة عمل وهكذا .
الوجه الثاني: أن التوكل على الله يقتضي فعل الأسباب، فالمتوكل حقيقة ليس بمتواكل يكل أمره إلى غيره، فمن يفعل ذلك فهو ضعيف وعاجز.
وها هنا تنبيه إلى أن التوكل الصحيح يستلزم من صاحبه أن يعمل الأسباب كما قال تعالى: (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ(11))المائدة. فجعل التوكل مع التقوى، وهي هنا شاملة للقيام بالأسباب المأمور بها، فالتوكل بدون القيام بالأسباب المأمور بها عجزٌ محض، وإن كان مشوباً بنوع من التوكل، فلا ينبغي للعبد أن يجعل توكله عجزاً ولا عجزه توكلاً، بل يجعل توكله من جملة الأسباب التي لا يتم المقصود إلا بها.
وحقيقة التوكل لا تنافي فعل الأسباب التي جعلها الله تبارك وتعالى سببًا، بل إن فعل الأسباب التي جعلها الله تعالى سببًا - سواء كانت شرعية أم حسية - هي من تمام التوكل، ومن تمام الإيمان بحكمة الله عز وجل؛ لأن الله تعالى قد جعل لكل شيء سببًا، وهذا النبي صلى الله عليه وسلم - وهو سيد المتوكلين - كان يلبس الدروع في الحرب، ويتوقى البرد، ويأكل ويشرب؛ لإبقاء حياته ونمو جسمه، وفي أُحد لبس درعين
وهذا المعنى يدل عليه أيضاً ما رواه الترمذي وغيره عن أنس رضي اللّه عنه قال: قال رجل: يا رسول اللّه ! أَعْقِلُها وأتوكل، أو أُطْلِقُهَا وأتوكل؟ قال: { اعقلها وتوكل }.
قد تكون الأسباب خارقة للعادة للمتوكلين على الله ، فالنار صارت برداً و سلاماً على إبراهيم ، و البحر الذي هو مكمن الخوف صار سبب نجاة موسى و من آمن معه ،
و في الحديث رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه : { لو أنكم توكَّلون على اللّه حق توكله، لَرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خِماصاً، وتعود بِطاناً }. ودلَّ الحديث المذكور على أن الناس إنما يُؤتَون من قلة تحقيق التوكل، ووقوفهم مع الأسباب الظاهرة بقلوبهم، ومساكنتِهم لها، فلذلك يُتْعِبُون أنفسهم في الأسباب، ويجتهدون فيها غاية الاجتهاد، ولا يأتيهم إلا ما قُدِّرَ لهم، فلو حققوا التوكل على اللّه بقلوبهم لساق اللّه إليهم أرزاقهم مع أدنى سبب، كما يسوق إلى الطير أرزاقها بمجرد الغُدوِّ والرّواح، وهو نوع من الطلب والسعي، لكنه سعي يسير. وهذا ما يشير إليه قوله صلى اللّه عليه وسلم: { لرزقكم كما يرزق الطير... }، ومعناه أنها تذهب أول النهار خماصاً، أي ضامرة البطون من الجوع، وتتجه إلى غير وجهة محددة، تطير وتبحث وتسعى، ثم ترجع آخر النهار بطاناً، أي ممتلئة البطون.
فلا بد من الثقة بما عند الله و اليأس عما في أيدي الناس ، و أن تكون بما في يد الله أوثق منك بما في يد نفسك ، و إلا فمن الذي سأل الله عز وجل فلم يعطه ، و دعاه فلم يجبه و توكل عليه فلم يكفه ، أو وثق به فلم ينجه؟
ومن توكل على غير الله، فإنما يتوكل على من يموت ويفنى، والضعف والعجز يعتريه من كل جهة، ولأجل ذلك فالمتوكِّل عليه يضيع ويزيغ، وكل من اعتمد على غير الله فقد ضل سعيه.
وفقنا اللّه لهداه، ورزقنا صدق التوكل عليه، وحسن الإنابة إليه، وصلى اللّه على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
المصدر: موقع صيد الفوائد، كلمات، المسلم، وذكر، منهاج المسلم.
نص الآية:
(وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217))الشعراء
وفي التفسير:
أعظم مساعد للعبد على القيام بما أمر به, الاعتماد على ربه, والاستعانة بمولاه على توفيقه للقيام بالمأمور, فلذلك أمر الله تعالى بالتوكل عليه فقال: ( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ) والتوكل هو اعتماد القلب على الله تعالى, في جلب المنافع, ودفع المضار, مع ثقته به, وحسن ظنه بحصول مطلوبه, فإنه عزيز رحيم, بعزته يقدر على إيصال الخير, ودفع الشر عن عبده, وبرحمته به, يفعل ذلك.
الترجمة:
:English Translation
217. And put your trust in the All-Mighty, the Most Merciful.
المقاطع الصوتية:
نوع AMR” الحذيفي”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”محمد أيوب”
” العفاسي”
”الأحمد”
”فارس عباد”
” المحيسني”
” القطامي”
” الغامدي”
المقاطع الصوتية:
نوع MP3” الحذيفي”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”محمد أيوب”
” العفاسي”
”الأحمد”
”فارس عباد”
” المحيسني”
” القطامي”
” الغامدي”
نص الآية:
(وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا (3))الأحزاب
وفي التفسير:التوكل على اللّه، بأن تعتمد على ربك، اعتماد من لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، ولا موتًا ولا حياة، ولا نشورًا، في سلامتك من شرهم، وفي إقامة الدين، الذي أمرت به، وثق باللّه في حصول ذلك الأمر على أي: حال كان.
( وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا) توكل إليه الأمور، فيقوم بها، وبما هو أصلح للعبد، وذلك لعلمه بمصالح عبده، من حيث لا يعلم العبد، وقدرته على إيصالها إليه، من حيث لا يقدر عليها العبد، وأنه أرحم بعبده من نفسه، ومن والديه، وأرأف به من كل أحد، خصوصًا خواص عبيده، الذين لم يزل يربيهم ببره، ويُدِرُّ عليهم بركاته الظاهرة والباطنة، خصوصًا وقد أمره بإلقاء أموره إليه، ووعده، فهناك لا تسأل عن كل أمر يتيسر، وصعب يسهل، وخطوب تهون، وكروب تزول، وأحوال وحوائج تقضى، وبركات تنزل، ونقم تدفع، وشرور ترفع.
وهناك ترى العبد الضعيف، الذي فوض أمره لسيده، قد قام بأمور لا يقوم بها أمة من الناس، وقد سهل اللّه [عليه] ما كان يصعب على فحول الرجال وباللّه المستعان.
الترجمة:
:English Translation
3. And put your trust in Allâh, and Sufficient is Allâh as a Wakîl (Trustee, or Disposer of affairs).
المقاطع الصوتية:
نوع AMR” الحذيفي”
” السديس”
”علي جابر”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
” المعيقلي”
” العفاسي”
”الأحمد”
”فارس عباد”
" الدوسري”
” المحيسني”
” القاسم”
” القطامي”
” الغامدي”
المقاطع الصوتية:
نوع MP3” الحذيفي”
” السديس”
”علي جابر”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
” المعيقلي”
” العفاسي”
”الأحمد”
”فارس عباد”
" الدوسري”
” المحيسني”
” القاسم”
” القطامي”
” الغامدي”
نص الآية:
(اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13))التغابن
وفي التفسير:( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ ) أي: هو المستحق للعبادة والألوهية، فكل معبود سواه فباطل، ( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) أي: فيلعتمدوا عليه في كل أمر نابهم، وفيما يريدون القيام به، فإنه لا يتيسر أمر من الأمور إلا بالله، ولا سبيل إلى ذلك إلا بالاعتماد على الله، ولا يتم الاعتماد على الله، حتى يحسن العبد ظنه بربه، ويثق به في كفايته الأمر الذي اعتمد عليه به، وبحسب إيمان العبد يكون توكله، فكلما قوي الإيمان قوي التوكل
الترجمة:
:English Translation
13. Allâh! Lâ ilâha illâ Huwa (none has the right to be worshipped but He). And in Allâh (Alone) therefore, let the believers put their trust.
المقاطع الصوتية:
نوع AMR
” الحذيفي”
” السديس”
”علي جابر”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
” المعيقلي”
” العفاسي”
”الأحمد”
”فارس عباد”
" الدوسري”
” المحيسني”
” القاسم”
” القطامي”
” الغامدي”
المقاطع الصوتية:
نوع MP3
” الحذيفي”
” السديس”
”علي جابر”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
” المعيقلي”
” العفاسي”
”الأحمد”
”فارس عباد”
" الدوسري”
” المحيسني”
” القاسم”
” القطامي”
” الغامدي”
نص الآية:
(...وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3))الطلاق
وفي التفسير:
(وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ) أي: في أمر دينه ودنياه، بأن يعتمد على الله في جلب ما ينفعه ودفع ما يضره، ويثق به في تسهيل ذلك (فَهُوَ حَسْبُهُ) أي: كافيه الأمر الذي توكل عليه به، وإذا كان الأمر في كفالة الغني القوي [العزيز] الرحيم، فهو أقرب إلى العبد من كل شيء، ولكن ربما أن الحكمة الإلهية اقتضت تأخيره إلى الوقت المناسب له؛ فلهذا قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) أي: لا بد من نفوذ قضائه وقدره، ولكنه (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا) أي: وقتًا ومقدارًا، لا يتعداه ولا يقصر عنه.
الترجمة:
:English Translation
3…. And whosoever puts his trust in Allâh, then He will suffice him. Verily, Allâh will accomplish his purpose. Indeed Allâh has set a measure for all things.
المقاطع الصوتية:
نوع AMR” الحذيفي”
” السديس”
”علي جابر”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
” المعيقلي”
” العفاسي”
”الأحمد”
”فارس عباد”
" الدوسري”
” المحيسني”
” القاسم”
” القطامي”
” الغامدي”
المقاطع الصوتية:
نوع MP3
” الحذيفي”
” السديس”
”علي جابر”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
” المعيقلي”
” العفاسي”
”الأحمد”
”فارس عباد”
" الدوسري”
” المحيسني”
” القاسم”
” القطامي”
” الغامدي”
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق