هل أنت سعيد بحياتك؟
إلى من يبحث عن سعة العيش والسعادة..
إلى من يشكوا من كثرة المشاكل و الهموم..
إلى من اسرف على نفسه بكثرة الذنوب والمعاصي وتهاون فيها..
الله سبحانه خلق الخلق لعبادته وفطرهم على توحيده وطاعته: (.. وَلَٰكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ .. (253))البقرة فالله أراد لهم بإرادته الدينية الإيمان والخير وأراد لهم الشيطان ودعاة السوء الكفر والشر ولذلك أرسل الله الرسل وأنزل الكتب وأقام الحجج فمن الناس من قبل الحق ودخل الإيمان طائعاً مختاراً ومن الناس من رفض قبول الحق ودخل في الكفر طائعاً مختاراً. وقد وضع الله فوارق بين المؤمنين والكفار في الدنيا والآخرة ونهى عن التسوية بين الفريقين وجعل لكل فريق جزاء وأحكاماً في الدنيا والآخرة. ووضع لكل فريق اسماً مميزاً كالمؤمن والكافر والبر والفاجر والمشرك والموحد والفاسق والمنافق والمطيع والعاصي. ونهى عن التسوية بين المتخلفين في هذه الأسماء والسلوكيات فلا نجعلهم سواء لأن ذلك لا يليق بعدل الله. وأمر المؤمنين بالبراءة من الكفار والمشركين ولو كانوا من أقاربهم. وخلق الله تعالى الخلق من أصل واحد وجعلهم يختلفون في أشكالهم وأحوالهم... منهم الغني ومنهم الفقير، ومنهم الأبيض والأسود، والبخيل والكريم، والشاكر واللئيم، منهم التقي العابد، الفاجر الفاسد، ومنهم الصالح الزاهد، والكافر الحاقد.
لكن هؤلاء جميعاً يتفقون في أنهم يسعون سعياً حثيثاً لتحصيل غاية واحدة هي السعادة وأول من يفقد السعادة هو من التمسها بمعصية الله تعالى.
فأصحاب المعاصي في الحقيقة ليسوا سعداء وإن أظهروا الانشراح والفرح. ولا تغتر بظاهر عبيد الشهوة فإنهم يبتسمون ويضحكون ولكن قلوبهم على غير ذلك. وإن الإنسان كلما أعرض عن طاعة مولاه وازداد انخراطاً في اللذات واتباعاً للشهوات نزع الله منه أسباب السعادة وسلط عليه الضيق والهموم ولا يرُفع عنه ذلك إلا بالتوبة إلى الله والرجوع إليه.
لماذا ؟ لأن انشراح الصدر ولذة العمر نعم عظيمة لا يعطيها الله إلا لمن يحب، لذا امتن الله بها على رسوله وقال له (أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1))الشرح.
وأول عقوبات المعاصي ضيق الصدر ولو علم العاصي والعاصية ما في العفاف والطاعة من اللذة والسرور والانشراح والحبور لعلموا أن الذي فاتهم من لذة الإيمان أضعافُ ما حصل لهم من لذة معصية عابرة فضلاً عما يكون يوم القيامة.
قال ابن عباس رضي الله عنه : إن للحسنة نوراً في القلب .. وضياء في الوجه .. وسعة في الرزق .. ومحبة في قلوب الناس .. وإن للسيئة ظلمة في القلب .. وسواداً في الوجه .. ووهناً في البدن .. وبغضة في قلوب الخلق.
إن أهل المعاصي ليسوا من الله في شيء فقد اجتمعت على قلوبهم الذنوب حتى صارت قلوباً قاسية كالحجارة أو أشد قسوة وأبعد القلوب من الله القلب القاسي أما أهل الإيمان فهم أهل الله وخاصته الذين ما تركوا لله طاعة إلا شمروا عن ساعد الجد لأدائها وما علموا بشيء فيه رضا لله إلا فعلوه راغبين راهبين فأورثهم الله نور الإيمان في قلوبهم فصارت قلوبهم لينه من ذكره تعالى وقادت جوارحهم للخشوع ومن تأمل أحوال الصحابة - رضي الله عنهم - وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف ، ونحن جميعا بين التقصير ، بل التفريط والأمن ، كلنا ذوو ذنب وكلنا ذوو خطيئة، وكلنا ذوو معصية، قال صلى الله عليه وسلم: "كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون" والإنسان بطبعه ضعيف الإرادة، وقد تغلبه نفسه، ويضعف أمام الشهوات والمغريات، ويميل إلى المعصية فتذكر قبل ارتكاب المعصية أن الله يراك ومطلع عليك؛ فهو العليم الخبير، وهو السميع البصير قال ـ تعالى: (يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ(77))البقرة، ويسمع كلامك، ويرى مكانك، ويعلم سرك ونجواك،فهو ـ سبحانه ـ معك بعلمه وإطلاعه، فاحذر كل الحذر أن تجعل الله أهون الناظرين إليك.
واحــذر أيضاً أن تـكون ممن يراقبون العـباد، وينـسون رب العباد، يخشون الناس، وينسون رب الناس يستعظمون نظر المخلوق على هوانه، ويستخفون بنظر الخالق مع علو شأنه.
فيا من تعصي الله ، أي أرض تقلك وأي سماء تظلك إلا أرض الله وسماؤه، وأي مكان يحميك من أن يراك الله ويطلع عليك وينظر إليك فـهو ـ تعالى ـ يراك، فـاجعل لـه في قـلبك وقاراً، وإذا حدثتك نفسك بالمعصية أيا كانت هذه المعصية فقل لها: (أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ (14))العلق قبل أن تعصي الله تذكر من أنت. من أنت أيها المسكين حتى تعصي إله الأولين والآخرين ورب العالمين ؟ من أنت أيها الضعيف الذي لا تملك لنفسك نفعاً، ولا ضراً، ولا حولاً، ولا طولاً حتى تعصي القوي العـزيز الذي خـضع لـه كل شيء، وملأت كل شيء عظمته، وقهر كل شيء ملكه، وأحاطت بكل شيء قدرته، تذكر من أنت ومن هو العظيم الذي تعصيه، وأنت فقير محتاج إليه؟ وبقدر ما يعظم قدر الله في قلبك يعظم مكانك عنده قبل أن تعصي الله تذكر نعمه الكثيرة عليك خلقك الله من عدم، وشفاك من سقم، وأسبغ عليك وافر النعم، أطعمك من جوع وكساك من عري، وأرواك من ظمأ فكيف يا عبد الله تبدل نعمة الله كفراً؟! وفضله وجوده عليك جحوداً ونكراً ؟! كيف تقابل الإحسان بالنكران؟! والعطايا بالخطايا؟! كيف تعصي الله وأنت تتقلب في نعمه؟ وهل تعصيه إلا بنعمه؟ فبأي وجه تلقى الله وقد أعطاك ومنحك وأكرمك ووهبك هذه النعم ثم تأتي وتعصيه بها؟! أما تخاف من عقابه؟ وتجزع من عذابه وهو القادر على أن يسلبها منك كيفما شاء ومتى شاء، فكم من نعمة أسبغها الله صاحبها فبدلها كفراً وأعقبها نكراً فكانت نهاية صاحبها خسراً.
إن التوبة أمرها عظيم، ومكانتها كبيرة، لأنها منّة من الله على عباده وكرم ما بعده كرم، لأي ذنب ومن أي فرد على وجه الأرض باب التوبة فضل من الله، واحسان منه سبحانه على عباده، حيث يشملهم برحمته، ويتقبل منهم رجوعهم إليه فيتجاوز عن السيئات، ويبدلها حسنات، ويفرح سبحانه بتوبة عبده إليه، إذا جاءه منيباً معترفاً بخطئه متذللاً بين يديه.
نسأل الله سبحانه أن يحبب إلى إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا ويكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ويجعلنا من الراشدين وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وأجمعين.
المصدر: صيد الفوائد
نص الآية:
(أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ (21)) الجاثية
وفي التفسير:
أي: أم حسب المسيئون المكثرون من الذنوب المقصرون في حقوق ربهم.
( أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) بأن قاموا بحقوق ربهم، واجتنبوا مساخطه ولم يزالوا مؤثرين رضاه على هوى أنفسهم؟ أي: أحسبوا أن يكونوا ( سَوَاءً ) في الدنيا والآخرة؟ ساء ما ظنوا وحسبوا وساء ما حكموا به، فإنه حكم يخالف حكمة أحكم الحاكمين وخير العادلين ويناقض العقول السليمة والفطر المستقيمة، ويضاد ما نزلت به الكتب وأخبرت به الرسل، بل الحكم الواقع القطعي أن المؤمنين العاملين الصالحات لهم النصر والفلاح والسعادة والثواب في العاجل والآجل كل على قدر إحسانه، وأن المسيئين لهم الغضب والإهانة والعذاب والشقاء في الدنيا والآخرة.
الترجمة:
:English Translation
(45:21) Do *26 the evil-doers imagine that We shall make them equal to those who believe and do good, making their lives and deaths alike? How vile is their judgement! *27
*26) After the invitation to Tauhid, the discourse now turns to the theme of the Hereafter.
*27) This is the moral reasoning for the truth of the Hereafter. The difference of good and evil in morals and of goodness and wickedness in deeds necessarily demands that the good and the evil people should not meet with one and the same end, but the good should be rewarded for their good and the wicked punished for their evil deeds. Otherwise, if the good and the evil end up similarly, the distinction of virtue and vice in morals becomes meaningless and God becomes unjust. The people who follow evil ways in the world do want that there should be no accountability and no rewards and punishments, for this concept goes against their enjoyment of life, but it is against the justice and wisdom of the Lord of the worlds that He should treat the good and the evil alike, and should not care to see how the righteous believer has lived his life in the world and how the sinful unbeliever has been enjoying it. One of them kept himself subjected to moral restrictions aII his life, rendered the rights of those to whorl they were due, restrained himself from the unlawful benefits and pleasures, and continued to incur losses for the sake of the truth; the other fulfilled his desires in every possible wary: neither recognized the rights of God nor hesitated froth violating the rights of the people, but watt un collecting benefits and good things of life in every possible way. Can it be expected of God that He would overlook the difference between the lives of the two kinds of men? If the end of both be the same, no greater injustice could be conceived. (For further explanation, sec Yunus: 4, Hud: 106 An-Nahl: 38 39, AI-Hajj: E N. 9, An-Naml: E,N. 86, Ar-Rum: 7-8, Suad: 28 and E.N. 30 on it).
المقاطع الصوتية:
نوع AMR” الحذيفي”
” السديس”
”علي جابر”
” الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
” المعيقلي”
” الأحمد”
”فارس عباد”
” الدوسري”
” الغامدي”
” المحيسني”
” القاسم”
”السبيعي”
” القطامي”
” العفاسي”
المقاطع الصوتية:
نوع MP3” الحذيفي”
” السديس”
”علي جابر”
” الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
” المعيقلي”
” الأحمد”
”فارس عباد”
” الدوسري”
” الغامدي”
” المحيسني”
” القاسم”
”السبيعي”
” القطامي”
”العفاسي”
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق