الأحد، 7 سبتمبر 2014

البطاقة الحادية والستين


الملك بيد الله وحده


يوفق الله سبحانه وتعالى من يشاء فيرفع أقواما ويذل آخرين ومهما بلغ الإنسان من مناصب ومراكز في المجتمعات ينبغي له أن يدرك أن كل ذلك بفضل الله وحده ولا يقول كما قال قارون (قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَىٰ عِلْمٍ عِنْدِي..)
فجعل هذه المجتمعات تقوم على مستويات وكل ميسر لما خلق له وكلما راقب الإنسان أعماله باستشعار عظمة الخالق سبحانه في كل أمر بأن يلتزم بما أمرنا الله ورسوله عليه الصلاة والسلام من أصغر عمل في المجتمع إلى أعلى المناصب.

ومن يرى حال أمتنا الإسلامية في أنحاء عديدة وما يجري فيها من أحداث متعاقبة، لا يستطيع أن يتنبأ بما سيحدث فالأمر كله بعلم الله وحده سبحانه وتعالى. وينبغي لنا أن نستفيد من هذه الأحداث بما فيها من عبر وتأمل وفوائد ومنها أن الدنيا لا تدوم على حال ودوام الحال من المحال. فهذه هي الدنيا دُوَل وأيام تتقلب ولا تبقى على حال فكم من عزيز غني رفيع أمسى وأصبح ذليلا ً فقيرا ً وضيعا ً. فالله سبحانه بحكمته يعطي الملك لهذا وينزعه من هذا ليعلم الناس أنه لا مُلك كامل ولا مَلِك حق ٌ ولا مالك ملكا ً مطلقا ً إلا الله جل وعلا. فمهما بلغ الإنسان من مناصب فيجب أن يدرك أن ذلك في زوال.

وتعلمنا أيضا وتجلى ذلك بشكل واضح أن من سعى بكل ما يستطيع من نفوذ وقدرة ليرضي الناس بسخط الله ، سخط الله عليه وأسخط عليه الناس ومن التمس رضا الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس وهذا تحقيق لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام

وتعلمنا أيضا أن هناك من يستغل أشخاص لأهداف معينة وبمجرد الانتهاء من أهدافهم تنتهي علاقتهم به ولذلك يجب علينا حقيقة معرفة من حولنا وأهدافهم وطريقة تعاملهم حتى نعرف كيف نتعامل معهم.

وتعلمنا أيضا أهمية نعمة الأمن والأمان وأثرها على البلاد والمجتمعات. فلا تطيب الحياة وتصلح إلا بوجود الأمن ولا أمن إلا بإيمان ولا إيمان إلا باستقامة على الدين وتجنب الظلم والعدوان.

وتعلمنا أيضا أن الشباب قوة وطاقة يجب أن نهتم بها ونؤسسهم تأسيسا ً صحيحا ً سليما ً فهم قادة الغد وأساس المستقبل فبقوة الشباب وحكمة الخبراء نبني أمة قوية بتوجهات صحيحة.

وتعلمنا أيضا ً أنه كلما ابتعدنا عند ديننا أصبحنا غنيمة باردة لمن ينهشنا من الداخل والخارج فنحن أمة أعزنا الله بالإسلام فان ارتضينا العزة بغيره أذلنا الله. فما هو حالنا مع ديننا وما حال ديننا معنا!

وتعلمنا أيضا ً أن الله سبحانه وتعالى للظالم بالمراصد فهمها بلغ الظلم والطغيان فإن ربك بالمرصاد سواء في الدنيا أو الآخرة.

وتعلمنا أيضا ً أن الفتن شر وبلاء على المجتمعات لأنها تخرج من سيطرة العقلاء والحوار ويصعب السيطرة عليها فنسأل الله أن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.

وتعلمنا أيضا ً أن الناس أحوج ما يكونون إلى ولي الأمر يشرف عليهم ويقيم مصالحهم ويحفظ الأمن فيهم وأن فقدان الولي يفتح الباب لأصحاب الشر، وبه نعرف أهمية وسبب تأكيد أهل السنة على طاعة ولي الأمر وعدم الخروج عليه.

فالأمة لا تزال منيعة قوية متماسكة بتطبيق ما أمرنا الله به ورسوله عليه الصلاة والسلام . وعند حصول النقص والخلل منها بالبعد عن الدين، سوء اختيار الأعوان والبطانة، ووقع الظلم العام والخاص ، والإستبداد، وفسد الاقتصاد، وضعفت الرقابة، ولم يميز الناس بين العدو والصديق. فإن الخلاف والانشقاق والسقوط هو الأمر المتوقع والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.

اللهم إنا نشهد أنك أنت الله الذي لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد إنا نسألك أن تديم علينا نعم الأمن والإيمان والسلامة والإسلام في جميع بلاد المسلمين وتوفقهم لتحكيم كتابك وسنة نبيك وتصلح أحوالهم وتيسر أمورهم إنك سميع مجيب.

المرجع: للمقدمة صيد الفوائد

نص الآية:
(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)) آل عمران


وفي التفسير:
يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ( قل اللهم مالك الملك ) أي: أنت الملك المالك لجميع الممالك، فصفة الملك المطلق لك، والمملكة كلها علويها وسفليها لك والتصريف والتدبير كله لك، ثم فصل بعض التصاريف التي انفرد الباري تعالى بها، فقال: ( تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء ) وفيه الإشارة إلى أن الله تعالى سينزع الملك من الأكاسرة والقياصرة ومن تبعهم ويؤتيه أمة محمد، وقد فعل ولله الحمد، فحصول الملك ونزعه تبع لمشيئة الله تعالى، ولا ينافي ذلك ما أجرى الله به سنته من الأسباب الكونية والدينية التي هي سبب بقاء الملك وحصوله وسبب زواله، فإنها كلها بمشيئة الله لا يوجد سبب يستقل بشيء، بل الأسباب كلها تابعة للقضاء والقدر، ومن الأسباب التي جعلها الله سببا لحصول الملك الإيمان والعمل الصالح، التي منها اجتماع المسلمين واتفاقهم، وإعدادهم الآلات التي يقدروا عليها والصبر وعدم التنازع، قال الله تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...) الآية فأخبر أن الإيمان والعمل الصالح سبب للاستخلاف المذكور، وقال تعالى: (.. هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ..) الآية وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ). فأخبر أن ائتلاف قلوب المؤمنين وثباتهم وعدم تنازعهم سبب للنصر على الأعداء، وأنت إذا استقرأت الدول الإسلامية وجدت السبب الأعظم في زوال ملكها ترك الدين والتفرق الذي أطمع فيهم الأعداء وجعل بأسهم بينهم، ثم قال تعالى: ( وتعز من تشاء ) بطاعتك ( وتذل من تشاء ) بمعصيتك ( إنك على كل شيء قدير ) لا يمتنع عليك أمر من الأمور بل الأشياء كلها طوع مشيئتك وقدرتك .


المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”القاسم”
”الغامدي”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق