ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم
لحظة.. مهلا ً.. قف.. إلى متى هذه الغفلة، إلى متى هذا التسويف ،إلى متى سيستمر حال بعضنا في غفلة ولعب ولهو في هذه الحياة. وهل نضمن حياتنا وهل نضمن العيش لسنوات فلا يعلم ذلك إلا عالم الغيب والشهادة سبحانه وتعالى. فأكثر من يموت هم الشباب في وقتنا الحاضر فلا حول ولا قوة إلا بالله... نتعجب لحال شبابنا، بل نشفق على حال من تجاوز مراحل المراهقة وهو ما زال في غفلة وتأخير. ويقول غدا ً سنتغير.. غدا ً سوف أصحح حياتي فإلى متى سوف.. وسوف.. وسوف.. فمن يرى أمتنا في أيامنا هذه يصبح المسلم ويمسي وهمه الدنيا وهذا واضح في صلاة الفجر إذا أذن المؤذن خرجت فئة قليلة للصلاة وآلاف تغط في سبات عميق وهذا حال أغلب أمتنا.
نذكر لكم حوار دار بين صديقين فكان حال الأول في لهو وغفلة ومتعة وسفر وضحك ولعب ويعمل أشياء يصعب سردها وذكرها هنا وهذا حال بعض شبابنا في سفره وحياته عموما وعندما أراد الآخر الحوار والنقاش معه عن حاله ووضعه وذكّرَه بأشياء كثيرة فقال الأول له بالحرف الواحد الحمد لله فأنا أصلي وأفضل من غيري وسأستمع بحياتي إلى سن معين وبعدها نفكر بالتوبة الصادقة والعمل الصالح والصلاة والقرآن وغيرها "فعجبا إذا قمنا بالصلاة كما أمرنا الله ورسوله بكل خشوع وحضور للقلب فستنهانا عن الفحشاء والمنكر" ثم سأله من قدوتك في الحياة فأجابه بأخيه الكبير هكذا كان في بداية حياته وبعدها ترك اللعب واللهو وحياة الغفلة ؛صحيح أن أخوه شخص ناجح في الحياة اجتماعيا ً وصاحب منصب وظيفي مرموق ولكن لديه تجاوزت كثيرة جدا ً فقال له وهل أخوك أصبح قدوة بهذا التصرف فأين نحن من أخلاق الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام وقد قال الله تعالى في كتابه (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21))الأحزاب. فلا حول ولا قوة إلا بالله.
وقصة أخرى آلمتنا حقيقة أحد الشباب كان حاله في لهو وغفلة وتسويف وفي أحد سفراته الخارجية وصلنا خبر وفاته بحادث سيارة!! فكل هذه الأحداث وما يجري في هذه الحياة من حولنا تدعو إلى التذكر والتفكر دوما بحالنا فمتى سنعتبر ونتعظ !! يا ترى متى ستحيا قلوبنا حياة حقيقة متى ستلين وترق قلوبنا لذكر الله والامتثال لما أمرنا الله ورسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام. دعوة لتدبر آيات القرآن وما فيها من عِبَر وكلمات التي لو نزلت على جبل لتصدع من خشية الله وكأن الكلام والخطاب موجه لغيرنا !! ومعظمنا يسمع ويقرأ القرآن في الصلاة وغيرها ولا تتغير فيه ذرة. يقول الإمام الغزالي: استجمع قلبك في ثلاثة مواضع: عند قراءة القرآن وعند الصلاة وعند ذكر الموت ... فإن لم تجدها في هذه المواضع فاسأل الله أن يمن عليك بقلب .......فإنه لا قلب لك.
نعم كلنا ذوو خطأ والمعصوم من عصمه الله جل وعلا، على كل واحد منا أن يذكر فلا ينسى أنه لم يخلق ملكا ولم يخلق بشرا معصوما وإنما هو إنسان تتنازعه قوى الخير والشر فتارة يغلب خيره شره فهو خير من الملائكة وتارة يغلب شره خيره فهو شر من البهائم كما قال [ابن القيم] عليه رحمة الله. لكن إياك أن تبقى على الخطأ إياك أن تدوم على المعصية فإن المعصية شؤم وإن المعصية عذاب وإن المعصية وحشة وإن المعصية غضب من الله الواحد الديان
أمَا آن لك أن تنتهي .. وتُجيب داعي الخير ، فتُقبِل على الله بِقلبك ، وتخشع لله جوارحك ، وتخضع لِخالقك .. ؟؟
اللهم يا حي يا قيوم إنا نسألك لسانا ً ذاكرا ً وقلبا ً خاشعا ً وعينا ً دامعة من خشيتك
نص الآية:
( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16))الحديد
وفي التفسير:
(ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله) أي: ألم يحق لهؤلاء المؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله، أي: أن تذل وتنقاد غاية الانقياد لذكر الله تعالى في القلوب واللسان والجوارح (وما نزل من الحق)، يعني القرآن الكريم، وهو من ذكر الله، وذكره بخصوصه لأهميته، (ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأَمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون )، الذين أوتوا الكتاب من قبل هم اليهود والنصارى (فطال عليهم الأَمد) يعني طال بهم الزمن ونسوا حظهم مما ذكروا به فقست قلوبهم - والعياذ بالله - وكثير منهم فاسقون وبعضهم مستقيم، ففي هذه الآية الكريمة يبين الله - تبارك وتعالى - انه قد حق للمؤمنين أن تخشع قلوبهم لذكر الله ولكتاب الله، وأن لا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم لبعدهم عن زمن الرسالات، وفي هذا إشارة إلى أن أول الأمة خير من آخرها، وأخشع قلوباً؛ وذلك لقربهم من عهد الرسالة، وقد صح بذلك الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» وفي هذا التنديد التام باليهود والنصارى لأنها قست قلوبهم لما طال عليهم الأمد، وفيه العدالة التامة في حكم الله - عز وجل - حيث قال: (وكثير منهم فاسقون ) ولم يعمم، وهذا هو الواجب على من تحدث عن قوم أن يبين الواقع؛ لأن بعض الناس إذا رأى من قوم زيغاً في بعضهم عمم الحكم على الجميع، والواجب العدل إن كان الأكثر هم الفاسقون، فقل: أكثرهم، وإن كان كثير منهم فاسقين فعبر بالكثير على حسب ما تقتضيه الحال، لأن الواجب أن يقوم الإنسان بالعدل ولو على نفسه أو والديه والأقربين.
فالقلوب تحتاج في كل وقت إلى أن تذكر بما أنزله الله، وتناطق بالحكمة، ولا ينبغي الغفلة عن ذلك، فإن ذلك سبب لقسوة القلب وجمود العين.
المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”علي جابر”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”المنشاوي”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”الحصري”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”القطامي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”القاسم”
”محمد جبريل”
”الغامدي”
”سعد السبيعي”
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق