الأحد، 7 سبتمبر 2014

البطاقة الرابعة والثمانين


الدعوة

الحمد لله الذي أوجد الخلق من العدم وغذاهم بالنعم وسخر لهم ما في السماوات ومافي الأرض (ألم تروا أن الله سخر لكم مافي السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة) كل ذلك ليقوموا بعبادته على المنهج الذي شرعه من خلال إرسال الرسل وإنزال الكتب.
وتم وعد الله فأشرقت الأرض بشمس الهدى ودخل الناس في دين الله أفواجا (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) .
فكان لابد لهذا الدين الذي كمل من عناية ولتلك النعمة التي تمت من رعاية لذلك فقد حمل الله الأمة مسؤولية هذا الدين الذي ارتضاه بالتمسك به وتطبيقه في جميع شؤون الحياة في العبادات والمعاملات سواء في ذلك الفرد والمجتمع
وقد أمر صلى الله عليه وسلم بالبلاغ عنه كما في الحديث الذي رواه البخاري (بلغوا عني ولو آية).
ومن هنا جاءت أهمية الدعوة إلى الله لأنها وظيفة الرسل وأتباعهم (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين).

قال الإمام ابن القيم رحمه الله : فمن دعا إلى الله فهو على سبيل رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو على بصيرة وهو من أتباعه ، ومن دعا إلى غير ذلك فليس على سبيله ، وليس على بصيرة ولا هو من أتباعه وهؤلاء المبلغون عنه من أمته ، لهم من حفظ الله و عصمته إياهم ، بحسب قيامهم بدينه وتبليغهم له ، وتبليغ سنته صلى الله عليه وسلم إلى الأمة أفضل من تبليغ السهام إلى نحور العدو ، لأن تبليغ السهام يفعله كثير من الناس وأما تبليغ السنن فلا يقوم به إلا ورثة الأنبياء وخلفاؤهم في أممهم جعلنا الله منهم بمنه وكرمه . ا.هـ
ثم حمل الخلفاء الراشدون من بعد النبي صلى الله عليه وسلم الأمانة، وواصلوا السير بالدعوة إلى الله على ما كان عليه صلى الله عليه وسلم، ففتحوا البلاد بالحجة والبيان قبل السيف والسنان ووصل الإسلام مشارق الأرض ومغاربها ، وظلت الدعوة إلى الله هي الهمُّ الأكبر والشغل الشاغل للمسلمين حتى طال الأمد وضعف الوازع وفتر الدعاة وظهرت دواعي الهوى، فكان لابد من بعث الهمم إلى الدعوة الله وبث روح الاعتزاز بالدين .
وأعظم فضائل الدعوة على هذه الأمة هي الخيرية المطلقة التي نالت بها قصب السبق على كل الأمم
(كنتم خير أمة أخرجت للناس ..) لأن نفع الناس وتعليمهم الهدى والخير من أعظم الأعمال التي يحبها الله جل جلاله ( ومن أحسن قولا ممن دعا ..) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ( فوالله لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم ) متفق عليه
وإن من بركة الدعوة إلى الله ما يكون لها من آثار طيبة من رجوع إلى الحق والعمل به وانتشار الخير واندحار الشر وأهله وإن أعظم الآثار قاطبة ما يعيشه المسلمون إلى يوم القيامة من إيمان بالله وتوحيد خالص وخروج من الظلمات إلى النور ببركة دعوة سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم، ثم أتى الصحابة من بعده عليه الصلاة والسلام ودعوا إلى الله فكانت لدعوتهم آثار عظيمة فإنهم قد نشروا الإسلام شرقا و غربا ثم من جاء بعدهم من السلف..
إن الدعوة إلى الله تعالى يقصد بها كل ما فيه ترغيب في الدعوة إلى دين الله والتمسك به، ويجمل ذلك ويوضحه قول الله تبارك وتعالى (ادع إلى سبيل ربك) فسبيل الله هو الإسلام وهو الصراط المستقيم هو الذي يجب الدعوة إليه لا إلى مذهب فلان ولا إلى رأي فلان، ولكن إلى دين الله الذي بعث به محمد عليه الصلاة والسلام وعلى رأس ذلك الدعوة إلى العقيدة الصحيحة وتوحيد الله بالعبادة والإخلاص له.
ويدخل في ذلك الدعوة إلى ما افترض الله على العباد من واجبات من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأخذ بما شرع الله في الطهارة والصلاة والمعاملات والنكاح والطلاق والجنايات والحرب والسلم وفي كل شيء لأن دين الله عز وجل شامل يشمل مصالح العباد والمعاش والمعاد، ويشمل مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ويشمل الأخوة الإيمانية والجمع بين المسلمين والتأليف بينهم.
إذا فالمقصود من الدعوة إخراج الناس من الظلمات إلى النور وإرشادهم إلى الحق حتى يأخذوا به وينجوا من النار ومن غضب الله وإخراج الكافر من ظلمة الكفر إلى نور والهدى وإخراج الجاهل من ظلمة الجهل إلى نور العلم والعاصي من ظلمة المعصية إلى نور الطاعة.
وبعد أن بين الله تعالى في الآية المتقدمة المقصود بالدعوة ( ادع إلى سبيل ربك ..) بين شيئاً من أساليب الدعوة فقال (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) فبين الكيفية التي ينبغي أن يتصف بها الداعية ويسلكها فإنها تكون أولاً بالحكمة والمراد بها الأدلة المقنعة الموضحة للحق وأعظم ذلك الأدلة من الكتاب والسنة وهذا الأسلوب إنما يكون لمن كان طالبا للحق محبا له فإن كان عنده جفاء وشدة فينتقل معه إلى الأسلوب الآخر وهو الموعظة الحسنة وهي الموعظة بالترغيب والترهيب فإن كان معاندا معارضا فينتقل معه إلى الأسلوب الآخر وهو المجادلة بالتي هي أحسن أي الذي لايكون فيها غلظة أو فضاضة لأن هذا أقرب إلى الانتفاع بالحق وقبوله وتأثر المدعو.
قال العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - في معنى الآية: "ذكر - سبحانه - مراتبَ الدعوة، وجعلها ثلاثة أقسام بحسب حال المدعو؛ فإنه:
إما أن يكون طالبًا للحق، راغبًا فيه، محبًّا له، مؤثرًا له على غيره إذا عرفه؛ فهذا يُدْعَى بالحكمة، ولا يحتاج إلى موعظة وجدال.
وإما أن يكون مشتغلاً بضد الحق، ولكن لو عرفه آثَرَه واتبعه؛ فهذا يحتاجُ مع الحكمة إلى الموعظةِ بالترغيب والترهيب.
وإما أن يكون معاندًا معارضًا؛ فهذا يجادَلُ بالتي هي أحسن، فإن رجع وإلا انتُقِل معه من الجدال إلى الجِلاد إن أمكن؛ اهـ.
وبعبارة أخرى: فإن المخاطَبَ لا يخلو أن يكون على أحد مراتبَ ثلاثٍ حين تلقِّيه الخطاب الحق الواضح:
أولها: أن يكونَ خاليَ الذهن، لا يكاد يسمع الحق إلا وأذعن إليه، وأقبل بخيلِهِ ورَجِله عليه؛ فهو سَلِس القِياد للحق، ليس بحاجة لخطاب ينتهزُه، أو كلمة تنتهره، أو منبر يقرعه؛ بل هو بأمسِّ الحاجة إلى الحكمة؛ فهذا يُكتفى معه بإلقاءِ الحق إليه وحسب، بعبارة لطيفة، وكلمات رقيقة.
ثانيها: أن يكون معترفًا مقِرًّا بصدق ما تدعوه إليه، ولكنه لا يوافِق عَملُه عِلمَه؛ فهذا يُحَثُّ على العلم الذي يخالفه بعملِه، بالموعظة الحسنة ترغيبًا وترهيبًا؛ لأنه أحوج ما يكون إلى الجذب إليه، وهذا في الغالب يكون مع الصالحين الذين قال الله - عز وجل - عنهم: ﴿ وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الذاريات: 55].
ثالثها أن يكون بحاجة إلى إزالة العوائقِ عنه.
فأوضَحَ اللهُ - عز وجل - في هذه الآية قواعدَ الدعوة ومبادئها، وعيَّن وسائلها وطرائقها، حسب مقتضياتها، وبيَّن أن الأصلَ فيها الحكمة والموعظة الحسنة، التي تُدْخله إلى القلوب برِفْق، وتتعمق المشاعر معه بلُطف، حتى تهتدي القلوب الشاردة، وتؤلف النفوس النافرة، بعيدًا عن الزجر والتأنيب، والتوبيخ والتقريع.
وإن للحق نورًا باهرًا، وللفضيلة جمالاً ساحرًا، ولكنَّ النفوسَ الناشئةَ في بيئة خاسرة، أو الغارقةَ في أهواءٍ سافلة، يقف أمامها الحقُّ فتخاله باطلاً، وتتعرَّض لها الفضيلةُ فتحسبها شيئًا منكرًا، فلا يكفي في دعوة الحق أن يطرقَ الداعي بها المجالسَ، ويصدع بها في المحافل، من غير أن يشدَّ أَزْرَها بالحجَّة، حتى تتضح المحجة، ويتخيَّر لها الأسلوبَ الذي يجعلها مألوفةً للعقول، خفيفةَ الوقع على الأسماع والفهوم.
إن من المعلوم أن للوسائل أهمية كبيرة في تحقيق المقاصد ، وإن أعظم مقاصد الدعوة إلى الله تعالى تبليغ رسالة الإسلام ونشر الخير ، وإن تيسّر أسباب الدعوة إلى الله تعالى والوسائل المحققة لهذا المقصد العظيم كثيرة لا حصر لها وسهولة طرقها وتنوّعها مدعاة إلى المسارعة والمسابقة إلى الخيرات، فلقد تيسّر لنا في هذا الزمان ما لم يتيسّر لغيرنا من وسائل الدعوة وتنوّعها وسهولتها.
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا يُنْقِص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» [رواه مسلم] لذا كان من الضروري أن يتعرف الناس عموما والدعاة إلى الله خصوصا على أفضل الوسائل لتبليغ دين الله عز وجل لا سيما ونحن نعيش في زمن تطورت فيه الوسائل وأصبح العالم كالقرية الواحدة.
ومن هذه الطرائق أو الأساليب:
• اختيار أرق الجُمَل والتعبيرات، وألطف التراكيب والعبارات، في مخاطبة الطرف الآخر؛ يقول -سبحانه وتعالى-: ﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا ﴾ [البقرة: 83]؛ لأنه أوقعُ في النفوس، وأبلغُ وأنجع في حصول المقصود، وإظهار الحق وتأثيره.
• اختيار الأوقات المناسبة في بعض الأحيان، قد يكون سببًا في حل المشكلات، وفض الاشتباكات، وكثيرًا ما يَهدي القلوبَ الشاردة، ويؤلِّف النفوسَ النافرة، ويأتي بخير مما يأتي به لو كان في وقت آخر.
• العمل بالسياسة الشرعية في الدعوة، والحرصُ على رعاية مصالحِ الأمة، واتخاذ الحكمة لذلك سبيلاً وطريقًا، ومنهجًا وسلوكًا.
• البعد عن الغِلظة، والحذر من استخدام المفردات الجافة، والعبارات الفظة غير المرغوب فيها، ناهيك عن سِبابِ الناس وإيذائهم وتحقيرهم وازدرائهم وغير ذلك، من الممارساتِ الناجمة أساسًا عن عدم الحكمة، والاعتراف بالآخرين، والأنا الزائدة، وهؤلاء لا ينبغي لهم أن يتصدَّروا لمثلِ هذا المقامِ الرفيع؛ لأنه لا يمكِنُهم أن يحقِّقوا منه أي نتائج إيجابية، وقديمًا قيل: فاقدُ الشيء لا يعطيه.
• السعي الدؤوب إلى التطبيق العملي لأساليب الرسول - صلى الله عليه وسلم - الدعوية في شتى المجالات، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - مبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله - عز وجل - بالحكمةِ والموعظة الحسنة، فلكأنه السراجُ المنير، فإن لهذه التربيةِ النبوية الكريمة الأثرَ الكبير في توجيهِ النفوس نحو الخيرِ والفضيلة.
• سطَّر أصحابُ رسول الله - صلى اللهُ عليه وسلم، ورضِيَ اللهُ عنهم - أروعَ الأمثلة التطبيقية والعملية في الدعوة إلى الله - عز وجل - وَفْق ما كان عليه الرسولُ - صلى الله عليه وسلم - وفطنوا إليها، وخاطبوا الناس بها، فنجحوا في دعوتهم - وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء - فيحسُنُ بك - أيها الداعيةُ - النظرُ في سيرتهم، والاقتداءُ بهم، والسير على منوالهم؛ فإنهم أنوار الدجى، ومَصابِيحُ الهُدى لِمَنْ غَوى، وإن عوى من عوى.
• السعي إلى تطوير أساليب الدعوة الإسلامية بالحكمة والموعظة الحسنة، والتفطُّن لأفضل الأساليب في الدعوةِ إلى الله - عز وجل - وتبليغها إلى كلِّ مَن لم تبلُغْه في كل مكان في العالم، باستخدام كلِّ الوسائل التي يسَّرها الله - عز وجل - للإنسان.
• لا ينبغي أن تُسنَدَ الدعوةُ إلى الله - عز وجل - عمومًا، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على وجه الخصوص إسنادًا مطلقًا، إلا لمن جمع بين العلم والحكمة والصبر على أذى الناس؛ لأنها وظيفةُ الرسل - عليهم الصلاة والسلام - وأتباعِهم.
• مخاطبة الناس على قدر عقولهم واستعداداتهم، بالمقالةِ المحكَمة الظاهرة، والكلمة الواضحة البينة، والعِبَر النافعة المُقنعة، والدليل الموضح للحق المزيل للشبهة، على وجهٍ لا يخفى على النَّاس وجهُ الحق فيه، أو يلتبسُ.
• التلطف في دعوة الناس إلى الله - عز وجل - ينبغي أن يكونَ في الأسلوب الذي يبلِّغ به الداعية، لا في الحقيقة التي يبلِّغهم إياها؛ لأن الحقيقة يجب أن تبلَّغ إليهم كاملة، أما الأسلوب فيتبع المقتضيات القائمة، ويرتكز على قاعدة الحكمة والموعظة الحسنة على وَفْق ما سبق.
وهذه الأمور إذا فقهها الدعاة إلى الله - عز وجل - فإنها ولا شك سببٌ مهم في انفتاح قلوب الناس للنور والهدى، والداعية الحكيم هو الذي يستطيع - بتوفيق الله عز وجل - امتلاكَ زمام القلوب، بحُسن البيان، وجميل التصرف، وكريم السجايا والطباع.
وكم اهتدى فئامٌ من الناس على يد دعاة موفَّقين! وكم صُدَّ عن الحق كثيرٌ ممن لم يُرزَقِ التوفيقَ والحكمة! فالأمرُ يحتاج إلى معالجة حكيمة، أشبه ما تكون بمعالجة الطبيب الناصح للمريض وقد أعضله الداء.
وختاما..
كلنا دعاة إلى الله فمن منا من لا ذنب له أو كاملا ً بدون خطأ ولنحتسب ذلك في جميع أمور حياتنا وليست النصيحة والتذكير مخصوصة بفئة معينة من الناس أو وقت/مكان مخصوص، وقد يكون الأسلوب الحسن في التعامل أو ابتسامة عابرة لها الأثر الكبير على الناس
فنسأل الله أن يوفقنا جميعا لحسن الدعوة إليه وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا

نص الآية:
(فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ(44)) طه

وفي التفسير:
{ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا } أي: سهلا لطيفا، برفق ولين وأدب في اللفظ من دون فحش ولا صلف، ولا غلظة في المقال، أو فظاظة في الأفعال، { لَعَلَّهُ }بسبب القول اللين { يَتَذَكَّرُ } ما ينفعه فيأتيه، { أَوْ يَخْشَى } ما يضره فيتركه، فإن القول اللين داع لذلك، والقول الغليظ منفر عن صاحبه، وقد فسر القول اللين في قوله: { فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى* وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى } فإن في هذا الكلام، من لطف القول وسهولته، وعدم بشاعته ما لا يخفى على المتأمل، فإنه أتى بـ " هل " الدالة على العرض والمشاورة، التي لا يشمئز منها أحد، ودعاه إلى التزكي والتطهر من الأدناس، التي أصلها، التطهر من الشرك، الذي يقبله كل عقل سليم، ولم يقل " أزكيك " بل قال: " تزكى " أنت بنفسك، ثم دعاه إلى سبيل ربه، الذي رباه، وأنعم عليه بالنعم الظاهرة والباطنة، التي ينبغي مقابلتها بشكرها، وذكرها فقال: { وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى } فلما لم يقبل هذا الكلام اللين الذي يأخذ حسنه بالقلوب، علم أنه لا ينجع فيه تذكير، فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر.

المصدر: صيد الفوائد، الألوكة

الترجمة:
:English Translation


(20:44)
Talk to him in a gentle manner; may be that he is convinced by admonition or imbued with fear." *18
*18)
The only two ways of bringing a man to the Right Way are: ( 1 ) To convince him by argument and admonition, or (2) to warn him of the consequences of deviation. 
*18)
a. It appears that they implored AIIah thus before going before Pharaoh when Prophet Moses had reached Egypt and Aaron had joined him in the propagation of the Mission. 

المقاطع الصوتية:
نوع AMR
” الحذيفي”
” السديس”
”علي جابر”
” الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
” المعيقلي”
” الأحمد”
”فارس عباد”
”العفاسي”
” الدوسري”
” الغامدي”
” المحيسني”
” القاسم”
” القطامي”



المقاطع الصوتية:
نوع MP3


” الحذيفي”
” السديس”
”علي جابر”
” الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
” المعيقلي”
” الأحمد”
”فارس عباد”
” العفاسي”
” الدوسري”
” الغامدي”
” المحيسني”
” القاسم”
” القطامي”





نص الآية:
(ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(125))النحل

وفي التفسير:
أي: ليكن دعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح { بِالْحِكْمَةِ } أي: كل أحد على حسب حاله وفهمه وقوله وانقياده.
ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل والبداءة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين، فإن انقاد بالحكمة، وإلا فينتقل معه بالدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب.
إما بما تشتمل عليه الأوامر من المصالح وتعدادها، والنواهي من المضار وتعدادها، وإما بذكر إكرام من قام بدين الله وإهانة من لم يقم به.
وإما بذكر ما أعد الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل وما أعد للعاصين من العقاب العاجل والآجل، فإن كان [المدعو] يرى أن ما هو عليه حق. أو كان داعيه إلى الباطل، فيجادل بالتي هي أحسن، وهي الطرق التي تكون أدعى لاستجابته عقلا ونقلا.
ومن ذلك الاحتجاج عليه بالأدلة التي كان يعتقدها، فإنه أقرب إلى حصول المقصود، وأن لا تؤدي المجادلة إلى خصام أو مشاتمة تذهب بمقصودها، ولا تحصل الفائدة منها بل يكون القصد منها هداية الخلق إلى الحق لا المغالبة ونحوها.
وقوله: { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ } علم السبب الذي أداه إلى الضلال، وعلم أعماله المترتبة على ضلالته وسيجازيه عليها.
{ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } علم أنهم يصلحون للهداية فهداهم ثم منَّ عليهم فاجتباهم.


الترجمة:
:English Translation


(16:125)
O Prophet invite to the way of your Lord with wisdom and excellent admonition *122 and discuss things with people in the best manner. *123 Your Lord knows best who has gone astray from His Way and He knows best who is rightly guided.
*122) This instruction is very important for those who are engaged in the propagation of Islam. They should always keep in view two things- "wisdom" and "excellent admonition". "Wisdom" implies that one should use discretion in the work of propagation and should not do this blindly like foolish people. Wisdom demands that one should keep in view the intelligence, capability and circumstances of the addressees and convey the Message in accordance with the requirements of the occasion. Moreover, one should refrain from applying one and the same method to each and every person or group but should first diagnose the real disease of the addressee and then cure it by appealing to his head and heart. 
"Excellent admonition" implies two things: (1) One should not be content with convincing the addressee with arguments alone but should also appeal to his feelings. Likewise one should not confine oneself merely to arguments in condemning evils and deviations but should try to convince the other of their repugnance that lies embedded in the human nature. One should also warn of the worst consequences of those evils. Besides, one should not only try to convince the addressee rationally of the soundness and excellence of guidance and righteous deeds but should also create in him interest and love for them. (2) Admonition should be administered in such a manner as to show sincere concern for and the welfare of the addressee. Nothing should be said or done to create the impression that the admonisher is looking down upon him and taking pleasure in his own feeling of superiority. On the contrary, he should feel that the admonisher is filled with the strong desire for his reform and welfare. 
*123) "Best manner" implies that one should have a sweet tongue, show noble character and give reasonable and appealing arguments, and refrain from indulging in polemics, argumentation and controversies. The one who discusses things with people in the best manner, does not resort to accusations, crooked arguments, taunts, nor makes fun of the opponent in order to defeat him and to win applause for his own superiority in argument. For these things will produce obduracy and obstinacy. In contrast to this, he will try to convince the other in a simple and humble way, and when he feels that the other person has come down to crooked arguments, he will leave him alone lest the other should go further and further astray in his deviation. 

المقاطع الصوتية:
نوع AMR


” الحذيفي”
” السديس”
”علي جابر”
” الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
” المعيقلي”
” الأحمد”
”فارس عباد”
”العفاسي”
” الدوسري”
” الغامدي”
” المحيسني”
” القاسم”
” القطامي”



المقاطع الصوتية:
نوع MP3

” الحذيفي”
” السديس”
”علي جابر”
” الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
” المعيقلي”
” الأحمد”
”فارس عباد”
” العفاسي”
” الدوسري”
” الغامدي”
” المحيسني”
” القاسم”
” القطامي”


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق