الأحد، 7 سبتمبر 2014

البطاقة الثامنة والستين


تكريم الإنسان


سخر المولى سبحانه للإنسان ما في السماوات والأرض جميعاً منه لخدمته ولراحته، هذا المخلوق الكريم يستحق كل تكريم أجل أجل والله ولكن ماذا نقول عن واقع الحال: آه.. آه.. ولا ينفع قول الآه و لا حول ولا قوة إلا بالله فما نراه في هذا العصر مما يظلم فيه الإنسان أخيه الإنسان ليندى له الجبين ويسم أغلب أهل هذا الزمان بأقذع النعوت وأقدح العبارات حيث قاموس اللغة كله لا يتسع لما نراه من انتهاكات لحقوق الإنسان في أماكن عديدة يحزن لها القلب وتدمع لها العين من شدة ما نرى ونسمع. فهل سألنا أنفسنا لماذا؟ وأين العدل والمساواة؟ ولماذا يكون هذا في مكان دون غيره؟

ومع تكريم الإنسان، بتسخير البر والبحر له، وعلى ما رزقه من الطيبات، و تفضيله على كثير من المخلوقات. إلا أننا نرى فئة تهين وتحتقر وتزدري وتذل آخرين، وفئة أخرى تذل نفسها بنفسها بأن تضع نفسها في مواقف سيئة كالعيش في بيئة فاسدة سيئة وأقران فاسدين والتشبه بما هو دون الإنسان كالحيوانات في الشكل أو الأكل أو اللباس وغيرها فلا حول ولا قوة إلا بالله
فلا يمكن لأحد أن يهينك إلا إذا قبلت أنت ذلك، ولا يمكن لأحد أن يركب على ظهرك إلا إذا انحنيت له، أما إذا بقيت واقفا ً شامخا ً عالي الرأس فستبقى كذلك وإن همشت في بعض الأحيان.

وما تعيشه الإنسانية اليوم من التفرقة بين البشر، والكيل بينهم بمكيالين، فعلى الرغم من المواثيق الدولية التي تنص على احترام إنسانية الإنسان، بيد أن الواقع يدل على خلاف ذلك، فثمة فجوة عميقة بين تلك المواثيق وواقع الناس، فإن تلك المواثيق الدولية لم تضمن لكل إنسان كرامته وحريته، فما زال كثير من الناس يموتون تحت القهر والعبودية، ويعانون أشد أنواع التعذيب والتنكيل، ولا غرابة في ذلك، فإن تلك القوانين لا يمكن لها أن تضمن شيئاً من الكرامة والحرية في عالم لا يتوفر فيه للضمير الإنساني قاعدة أخلاقية.
وهل في الواقع من مغزى لهذا الضمان في ضمير المستبدين والطغاة والمستعلين على الناس، يعذبون كل من أراد أن يتنسم عبق الحرية المغصوبة، ويقتلون كل من سعى لاسترداد كرامته المسلوبة..إن تلك القوانين لا تغني مطلقاً من الحق شيئاً، ما لم يكن لدى الضمير الإنساني سبب معين لكي يحترم كرامة الإنسان، وما لم يكن لديه في هذا النطاق ضوء سماوي يستمد منه نوره، فلا قيمة له. إن القرآن يأتينا بهذا الضوء الذي يحوط الإنسان، ويجعله محترماً في عيني أخيه الإنسان، إنه يأتي بهذا السبب السامي الذي يفرض احترامه مهما كان لونه، وجنسه، وقوميته، واعتقاده. وهو يضع لفلسفة الإنسان هذا الأساس الإيماني.

فهذه الآية القرآنية تعطي للإنسان كل عظمته، وكل مكانته، وكل حجمه في الضمير الإسلامي، فحجم الإنسان في نظر الإسلام ينتج عن التكريم الإلهي الذي خصه الله به، عندما نشهد في حديث القرآن عن الخلق سجود الملائكة لآدم، ثم طرد الله لإبليس؛ لأنه رفض السجود له، ونحن ندرك كم يكون هذا الأساس مهماً لتشييد بناء إنسانية عالمية، مهماً في اللحظة التي لم تعد تستطيع فيها الإنسانية خلاصاً من مأزقها، حيث أقحمتها إرادة القوة، إلا عن هذا الطريق: طريق القرآن الذي يهب للإنسان حريته وكرمته وألوان اختياره جميعاً.
وكم يكون من الضروري والمفيد في هذا الطريق، أن نأخذ بهذه المبادئ الإسلامية، ونعمل على تنشيطها في واقعنا، وتفعيلها في حياتنا؛ وذلك بجعلها ثقافة سائدة في المجتمع الإسلامي، ولنرتقي بمجتمعاتنا لنحقق هدفا مهما وهو احترام إنسانية الإنسان.

المصدر: صيد الفوائد، إسلام ويب

نص الآية:
(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً (70))الإسراء

وفي التفسير:
وهذا من كرمه عليهم وإحسانه الذي لا يقادر قدره حيث كرم بني آدم بجميع وجوه الإكرام، فكرمهم بالعلم والعقل وإرسال الرسل وإنزال الكتب، وجعل منهم الأولياء والأصفياء وأنعم عليهم بالنعم الظاهرة والباطنة.

وقد تعددت أقوال المفسرين في المراد بهذا (التكريم)، فعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، قال: كرمهم سبحانه بالعقل. وعن الضحاك بالنطق، وعن عطاء بتعديل القامة وامتدادها، وعن زيد بن أسلم بالمطاعم والملذات، وعن يمان بحُسن الصورة، وعن الطبري بالتسلط على غيرهم من الخلق، وتسخيرهم لهم، وعن محمد بن كعب بجعل محمد صلى الله عليه وسلم منهم. قال الآلوسي: "والكل في الحقيقة على سبيل التمثيل؛ ومن ادعى الحصر في واحد..فقد ادعى غلطاً، ورام شططاً، وخالف صريح العقل، وصحيح النقل".

(وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ) على الركاب من الإبل والبغال والحمير والمراكب البرية. ( وَ ) في ( الْبَحْرِ ) في السفن والمراكب ( وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ) من المآكل والمشارب والملابس والمناكح. فما من طيب تتعلق به حوائجهم إلا وقد أكرمهم الله به ويسره لهم غاية التيسير.
(وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا) بما خصهم به من المناقب وفضلهم به من الفضائل التي ليست لغيرهم من أنواع المخلوقات.
أفلا يقومون بشكر من أولى النعم ودفع النقم ولا تحجبهم النعم عن المنعم فيشتغلوا بها عن عبادة ربهم بل ربما استعانوا بها على معاصيه.


الترجمة:
English Translation: 70. And indeed We have honoured the Children of Adam, and We have carried them on land and sea, and have provided them with At-Tayyibât (lawful good things), and have preferred them above many of those whom We have created with a marked preferment.

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”علي جابر”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”القاسم”
”الغامدي”
”المحيسني”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق