الأحد، 7 سبتمبر 2014

البطاقة التاسعة والخمسين

الاستهزاء بالدين



من يرى حال أمتنا هذه الأيام يرى عجبا ً وأمورا ً كثيرة بحاجة إلى وقفة جادة ومنها السخرية والاستهزاء بالدين وأهله فالكل صار عالما وشيخا يتحدث ويفتي ويناقش ويطالب بأمور غير مقبولة شرعا ً من غير علم. وهو مرض خطير وقد ابتليت الأمة به سواء كان من داخل بلاد المسلمين أو خارجها فالنتيجة واحدة الضرر بهذا الدين العظيم فإنه إن وقع بدون قصد فجرمه كبير ، وخطره على الإيمان عظيم ، وإن حصل بقصد فجرمه أكبر وأفظع ، وفي كلا الحالين لن يعذر هذا الهازل. والمتأمل بأحوال المستهزئين والساخرين في واقعنا اليوم:
نجد فيه كفراً بواحاً من خلال سخريتهم بالله واستهزائهم به وبرسوله وبدينه ، تعالى ربنا عن ذلك علواً كبيراً 

ثم تأمل أحوال كثير من الإعلاميين – وقد أصبح الإعلام اليوم سلاحاً من أخطر الأسلحة – تجد صنوفاً من السخرية والاستهزاء والضحك على ثوابتنا وقيمنا الشرعية.

فهذا يهزأ ويسخر من رسول الله صلى الله عليه وسلم وزوجاته وصحابته الكرام رضي الله عنهم أجمعين
والآخر يضحكُ ويغمز من يَحْكُمُونَ بشرع الله أو يطالبون بتحكيم شرعه وما جاء بالكتاب والسنة وبالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر
وهذا يسخر ويستهزأ بالصلاة وعند سماع الأذان
والآخر يحرف ويسخر بكلام الله وأسمائه وصفاته وقول الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام.
وهذا يسخر باللحية ويصفها بأوصاف لا تليق.

والآخر يسخر من الحجاب ويطالب وينادي بحق المرأة الذي يزعمون...
وهذا يسخر بتحكيم الشريعة الإسلامية ، ويرى في إقامتها بشاعة وفظاعة ويطالب بالحرية والانفتاح والتطور والديمقراطية.

بل وصل الحال إلى أن بعض المحسوبين على الدعوة والثقافة الإسلامية يهزأ ويغمز ليلاً ونهاراً بعلماء الأمة والمتمسكين بِسُنَّةِ سيد المرسلين ، ويصفهم بأصحاب العقول المريضة والعَتَهِ والسَّفَه

وهذه الأمثلة عرضناها لخطورة الموضوع ، فإن المستهزئ لم يقدر الله حق قدره ، ولم يشعر بفداحة الجرم الذي ارتكبه والاستهزاء بالدين وأهله عظيم جدا ً خاصة وإنه من الأمور التي قد تقع من الإنسان بدون قصد! وهنا مكمن الخطر.
فهل سئلنا أنفسنا ما هو شعورنا على سبيل المثال عند سماع المنادي للصلاة وهو يقول حي على الصلاة فهل نتمنى سكوته أو لا نعيره أي اهتمام أم أننا نحرص على ترديد الآذان معه ونستعد للصلاة..
هل سئلنا أنفسنا ما هو شعور قلبنا عند سماع آيات الله تتلى هل نتجاهلها وتمر علينا مرور الكرام ولا نتأثر ونتدبر فيها ولا تغير في أنفسنا شيئا وكأن المخاطب بها شيء آخر!!
هل سئلنا أنفسنا عند سماعنا لقول الله سبحانه وتعالى وقول رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام نمتثل لأمره ونقول سمعنا واطعنا أم أننا نبحث عن الأسباب والأعذار لأنفسنا ...
فعسى أمتنا أن تقوم من سباتها وتترك السخرية والهزل بهذا الدين العظيم وتدافع عنه بكل ما تملك .وقد أجمع علماء أمتنا على أن الاستهزاء بالله وبدينه وبرسوله كفر بواح ، يخرج من الملة بالكلية

حين يذكر الاستهزاء بالدين وأهله : يتبادر إلى الذهن سؤال وبتعجب : لماذا هذا الاستهزاء ؟ ولماذا هذه السخرية ؟! . ألسنا على الحق ؟ فلماذا يسخر الناس بنا وبديننا ؟!! .

وللاستهزاء والسخرية بهذا الدين وأهله أسباب أهمها:
1- الكره والحقد من الملأ لهذا الدين العظيم فإن الله – سبحانه وتعالى – جعل هذا الإسلام طريقاً وحيداً فريداً لصلاح الدنيا والآخرة.
2- النقمة على أهل الخير والصلاح فمن المعلوم أن أهل الشر والفساد يزعجهم ويعكر صفو باطلهم وما هم عليه ذلك الطهر والعفاف الذي يتحلى به الأخيار.
3- الفراغ وحب الضحك على الآخرين فإن الإنسان حين يفقد الهدف الأسمى الذي من أجله جاء لهذه الحياة ، وهو عبادة الله وحده لا شريك له ، حين يفقد ذلك يحس – ولا شك – بفراغ قاتل في حياته.
4- الكبر والنظر للنفس بالعجب والإكبار ، وللغير بالمهانة والاحتقار
5- التقليد الأعمى لأعداء دين الله .
6- حب المال بأي صورة كانت ولو أدى ذلك إلى الكفر بالله !! .


فما هي نتيجة المستهزئين: خزي في الدنيا ، وعذاب في الآخرة . وهلاك ودمار في العاجلة . وعذاب مقيم في الآجلة .

فقد يقول قائل ما هو موقف المسلم من الساخرين والمستهزئين؟
1- الصبر على الأذى في سبيل الله
2- أخذ العبرة ممن هم خير منا فما وجده الأنبياء عليهم السلام أعظم
3- فالمؤمن هو الأعلى قدراً وشرفاً ومنهجاً ومكانة فسيبقى الإسلام شامخا وينتصر أهله بإذن الله
4- عدم موالاة الهازلين الساخرين المستهزئين
5- الإعراض عنهم وعدم مجالستهم
6- الشجاعة بقول الحق والعمل به.

وختاما ً فالأمر خطير جدا في وقت كثر الابتلاء فيه وتساهل فيه الكثير من الناس. ولنسعى للحافظ على هذا الدين العظيم ولندافع عنه بكل ما نملك ونبتعد عن سفاسف الأمور والاستهزاء والسخرية بالدين ونربي أنفسنا وأبنائنا على الجدية وعلو الهمة في جميع أمورنا لكي نحقق أهدافنا.

المرجع: صيد الفوائد

نص الآية:
( وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58)) المائدة
وفي التفسير:
ما كان عليه المشركون والكفار المخالفون للمسلمين، من قدحهم في دين المسلمين، واتخاذهم إياه هزوا ولعبا، واحتقاره واستصغاره، خصوصا الصلاة التي هي أظهر شعائر المسلمين، وأجلُّ عباداتهم، إنهم إذا نادوا إليها اتخذوها هزوا ولعبا، وذلك لعدم عقلهم ولجهلهم العظيم، وإلا فلو كان لهم عقول لخضعوا لها، ولعلموا أنها أكبر من جميع الفضائل التي تتصف بها النفوس.
فإذا علمتم -أيها المؤمنون- حال الكفار وشدة معاداتهم لكم ولدينكم، فمن لم يعادهم بعد هذا دل على أن الإسلام عنده رخيص، وأنه لا يبالي بمن قدح فيه أو قدح بالكفر والضلال، وأنه ليس عنده من المروءة والإنسانية شيء.

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”القاسم”
”الغامدي”

نص الآية:
(وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7)
يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَىٰ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا ۖ فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8)
وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9))الجاثية


وفي التفسير:
قسم تعالى الناس بالنسبة إلى الانتفاع بآياته وعدمه إلى قسمين:
قسم يستدلون بها ويتفكرون بها وينتفعون فيرتفعون وهم المؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر إيمانا تاما وصل بهم إلى درجة اليقين، فزكى منهم العقول وازدادت به معارفهم وألبابهم وعلومهم.
وقسم يسمع آيات الله سماعا تقوم به الحجة عليه ثم يعرض عنها ويستكبر، كأنه ما سمعها لأنها لم تزك قلبه ولا طهرته بل بسبب استكباره عنها ازداد طغيانه.
وأنه إذا علم من آيات الله شيئا اتخذها هزوا فتوعده الله تعالى بالويل

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”القاسم”
”الغامدي”

نص الآية:
(وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33)
وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34)
ذَٰلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35)) الجاثية

وفي التفسير:
( وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا) أي: وظهر لهم يوم القيامة عقوبات أعمالهم، ( وَحَاقَ بِهِمْ) أي: نزل ( مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ) أي: نزل بهم العذاب الذي كانوا في الدنيا يستهزئون به وبوقوعه وبمن جاء به.
( وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ) أي: نترككم في العذاب ( كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا) فإن الجزاء من جنس العمل (وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ) أي: هي مقركم ومصيركم، ( وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) ينصرونكم من عذاب الله ويدفعون عنكم عقابه.
( ذَلِكُمْ) الذي حصل لكم من العذاب ( بـ) سبب ( أنكم اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا) مع أنها موجبة للجد والاجتهاد وتلقيها بالسرور والاستبشار والفرح.
( وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا) بزخارفها ولذاتها وشهواتها فاطمأننتم إليها، وعملتم لها وتركتم العمل للدار الباقية.
( فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) أي: ولا يمهلون ولا يردون إلى الدنيا ليعملوا صالحا.

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”القاسم”
”الغامدي”




نص الآية:
(يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64)
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)
لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66)) التوبة

وفي التفسير:
( يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنزلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ) أي تخبرهم وتفضحهم وتبين أسرارهم حتى تكون علانية لعباده ويكونوا عبرة للمعتبرين
( قُلِ اسْتَهْزِئُوا ) أي استمروا على ما أنتم عليه من الاستهزاء والسخرية ( إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ) وقد وفَّى تعالى بوعده فأنزل هذه السورة التي بينتهم وفضحتهم وهتكت أستارهم
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ ) عما قالوه من الطعن في المسلمين وفي دينهم يقول طائفة منهم في غزوة تبوك"ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء -يعنون النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه- أرغب بطونا وأكذب ألسنا وأجبن عند اللقاء"ونحو ذلك
ولما بلغهم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد علم بكلامهم جاءوا يعتذرون إليه ويقولون ( إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ) أي نتكلم بكلام لا قصد لنا به ولا قصدنا الطعن والعيب
قال اللّه تعالى -مبينا عدم عذرهم وكذبهم في ذلك- ( قُلْ ) لهم ( أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ) فإن الاستهزاء باللّه وآياته ورسوله كفر مخرج عن الدين لأن أصل الدين مبني على تعظيم اللّه وتعظيم دينه ورسله والاستهزاء بشيء من ذلك مناف لهذا الأصل ومناقض له أشد المناقضة
ولهذا لما جاءوا إلى الرسول يعتذرون بهذه المقالة والرسول لا يزيدهم على قوله ( أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ )
وقوله ( إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ ) لتوبتهم واستغفارهم وندمهم ( نُعَذِّبْ طَائِفَةً ) منكم ( بِأَنَّهُمْ ) بسبب أنهم ( كَانُوا مُجْرِمِينَ ) مقيمين على كفرهم ونفاقهم
وفي هذه الآيات دليل على أن من أسر سريرة خصوصا السريرة التي يمكر فيها بدينه ويستهزئ به وبآياته ورسوله فإن اللّه تعالى يظهرها ويفضح صاحبها ويعاقبه أشد العقوبة
وأن من استهزأ بشيء من كتاب اللّه أو سنة رسوله الثابتة عنه أو سخر بذلك أو تنقصه أو استهزأ بالرسول أو تنقصه فإنه كافر باللّه العظيم وأن التوبة مقبولة من كل ذنب وإن كان عظيما

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”القطامي”
”القاسم”
”الغامدي”

نص الآية:
(إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109)
فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110)
إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111)) المؤمنون

وفي التفسير:
ذكر الحال التي أوصلت الكفار إلى العذاب، وقطعت عنهم الرحمة فقال: ( إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ ) فجمعوا بين الإيمان المقتضي لأعماله الصالحة، والدعاء لربهم بالمغفرة والرحمة، والتوسل إليه بربوبيته، ومنته عليهم بالإيمان، والإخبار بسعة رحمته، وعموم إحسانه، وفي ضمنه، ما يدل على خضوعهم وخشوعهم، وانكسارهم لربهم، وخوفهم ورجائهم.
فهؤلاء سادات الناس وفضلائهم، ( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ ) أيها الكفرة الأنذال ناقصو العقول والأحلام ( سِخْرِيًّا ) تهزءون بهم وتحتقرونهم، حتى اشتغلتم بذلك السفه. ( حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ) وهذا الذي أوجب لهم نسيان الذكر، اشتغالهم بالاستهزاء بهم، كما أن نسيانهم للذكر، يحثهم على الاستهزاء، فكل من الأمرين يمد الآخر، فهل فوق هذه الجراءة جراءة؟!
( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا ) على طاعتي، وعلى أذاكم، حتى وصلوا إلي. ( أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ) بالنعيم المقيم، والنجاة من الجحيم، كما قال في الآية الأخرى ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ) الآيات.

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”المحيسني”
”القاسم”
”الغامدي”

نص الآية:
(ذَٰلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106)) الكهف
وفي التفسير:
( ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ ) أي: حبوط أعمالهم، وأنه لا يقام لهم يوم القيامة،وَزْنًا لحقارتهم وخستهم، بكفرهم بآيات الله، واتخاذهم آياته ورسله، هزوا يستهزئون بها، ويسخرون منها، مع أن الواجب في آيات الله ورسله، الإيمان التام بها، والتعظيم لها، والقيام بها أتم القيام، وهؤلاء عكسوا القضية، فانعكس أمرهم، وتعسوا، وانتكسوا في العذاب.

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”القاسم”
”الغامدي”

نص الآية:
(زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا ۘ وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212)) البقرة
وفي التفسير:
يخبر تعالى أن الذين كفروا بالله وبآياته ورسله, ولم ينقادوا لشرعه, أنهم زينت لهم الحياة الدنيا، فزينت في أعينهم وقلوبهم, فرضوا بها, واطمأنوا بها وصارت أهواؤهم وإراداتهم وأعمالهم كلها لها, فأقبلوا عليها, وأكبوا على تحصيلها, وعظموها, وعظموا من شاركهم في صنيعهم, واحتقروا المؤمنين, واستهزأوا بهم وقالوا: أهؤلاء منَّ الله عليهم من بيننا؟
وهذا من ضعف عقولهم ونظرهم القاصر, فإن الدنيا دار ابتلاء وامتحان, وسيحصل الشقاء فيها لأهل الإيمان والكفران، بل المؤمن في الدنيا, وإن ناله مكروه, فإنه يصبر ويحتسب, فيخفف الله عنه بإيمانه وصبره ما لا يكون لغيره.
وإنما الشأن كل الشأن, والتفضيل الحقيقي, في الدار الباقية, فلهذا قال تعالى: ( وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) فيكون المتقون في أعلى الدرجات, متمتعين بأنواع النعيم والسرور, والبهجة والحبور.
والكفار تحتهم في أسفل الدركات, معذبين بأنواع العذاب والإهانة, والشقاء السرمدي, الذي لا منتهى له، ففي هذه الآية تسلية للمؤمنين, ونعي على الكافرين. ولما كانت الأرزاق الدنيوية والأخروية, لا تحصل إلا بتقدير الله, ولن تنال إلا بمشيئة الله، قال تعالى: ( وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) فالرزق الدنيوي يحصل للمؤمن والكافر، وأما رزق القلوب من العلم والإيمان, ومحبة الله وخشيته ورجائه، ونحو ذلك, فلا يعطيها إلا من يحب.

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”إبراهيم الأخضر”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”القطامي”
”القاسم”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق