الأحد، 7 سبتمبر 2014

البطاقة الخامسة والستين


الخمر


الحمدلله الذي رزقنا الطيبات تفضلاً منه وولاية وحرم علينا الخبائث والمضرات رحمة منه ووقاية. فقد تساهل بعض الناس في أحكام الله وشرعه في وقتنا الحاضر بل قد وصل الحد إلى المجاهرة بالمعصية والتفاخر بها ومن أعظم هذه المعاصي شرب الخمور وما نسمع ونشاهد من أخبار عبر وسائل الإعلام من القبض على المهربين والمروجين... على الرغم من أن أنظمة الدولة وضعت العقوبات ومنعت أي شكل من التعامل للخمور فقد فشا هذا الداء في كثير من البلاد الإسلامية وبدأ هذا الداء ينتشر فيما بيننا في هذه البلاد فلا حول ولاقوة إلا بالله...

فمهما حاولوا تسميته بأسماء متعددة تعطي إيحاءات أخرى كالمشروبات الروحية وغيرها من الأسماء ومهما كثرت أنواعها ومصادرها سواء ً داخليا ً أو خارجيا ً فهي في نهاية الأمر خمر.
الخمر والمسكرات داء خطير حرصَ أعداءٌ الإسلامِ في كل مكانٍ وزمانٍ على إفساد شباب هذه الأمةِ ونخر أجسادهم وعقولهم ، إن الحديث عن تفشي المسكرات وقصصها وآثارها حديثٌ مؤلمٌ ، ولكنَّ السكوت عنه لا يزيدُ الأمر إلا إيلاماً ، فكم مزقت من صلاتٍ وقرابات؟ وكم فرقت من علاقات وصداقات ، وكم شتت من أسرٍ وجماعات؟ والدٌ يشكي وأمٌ تبكي ، وزوجةٌ حيرى ، وأولادٌ تائهون في ضيعةٍ كبرى فإلى الله وحده الشكوى ، إن للمسكراتِ آثاراً سيئةً على الفرد والمجتمع وعلى دين المرءِ ودنياه ، كيف وقد حكم الإله أنها موقعةٌ للعداوةِ والبغضاءِ ، صادة عن ذكر اللهِ وعن الصلاةِ ، ولقد وقف الطبُّ الحديثُ معترفاً بعظمة القرآن ومؤكداً الآثار السيئة والأضرار الصحية لهذا الوباء ، ومنها أثره على الأجنةِ والمواليد، ولو نظرنا إلى انتشارٍ الجرائمِ وتفشيها في المجتمعات لوجدنا أن تعاطي المسكرات أحدُ الأسباب الرئيسة في ظهورها ، حيث إن المدمن يقدم على طلبِ المالِ وتحصيله من أي مصدرٍ وبأي وسيلة حتى ولو استدعى ذلك منه ارتكاب الجرائِم بشتى صورها . وقال الحسن البصري رحمه الله : ( لو كان العقل يشترى ، لتغالى الناس في ثمنه ، فالعجبُ ممن يشتري بمالِه ما يفسده).

وقد جاء الاسلام وثبت أركان العقيدة وغير البناء الهش الذي يقوم عليه المجتمع الجاهلي وأرسى دعائم المجتمع الإسلامي بتثبيت شهادة لا إله إلا الله ولا معبود بحق سواه . . ولا مشرع ولا حاكم في حياة الناس غيره ، فلما خرج حظ أنفسهم من أنفسهم ، وانقادت تلك النفوس الجامحة ، واستسلمت تلك الأرواح القلقة لحكم الله و ارتضته في الصغير والكبير عندئذ نزلت التشريعات تبعاً ومنها تحريم الخمر وهو ما خامر العقل ومعنى خامر العقل غطاه بالسكر والذهول فالخمر ليس من نوع معين مقصود بل هو كل ما أسكر وغطى العقل واختل به التمييز سكراً وتلذذا.
ونجد أن العلة من تحريم الخمر هي الاسكار دون اعتبار للمصدر الذي استمدت منه الخمر.
وجاء تحريم الخمر في القران على مراحل:
الأولى كانت بتحريك الوجدان الديني عن طريق المنطلق التشريعي في نفوس المسلمين (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس و إثمهما أكثر من نفعهما) وفي هذا إيحاء بأن تركهما هو الأولى مادام الإثم أكبر من النفع . إذ أنه قلما يخلو شيء من نفع ، ولكن حله أو حرمته إنما ترتكز على غلبة الضر أو النفع. 
ثم كانت الثانية بكسر عادة الشراب ، و إيقاع التنافر بينهما وبين فريضة الصلاة حين نزلت الآية (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة و أنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون).. والصلاة في خمسة أوقات معظمها متقارب ، ولا يكفي ما بينها للسكر ثم الإفاقة . وفي هذا تضييق لفرص المزاولة العملية لعادة الشرب. 
ثم كانت الثالثة الحاسمة والأخيرة ، وقد تهيأت النفوس لها تهيؤاً كاملاً فلم يكن إلا النهي حتى تتبعه الطاعة الفورية و الإذعان . (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة ، فهل أنتم منتهون) ؟ فقال الصحابة(( انتهينا .. انتهينا )) .ولنا في صحابة رسول الله عليه السلام قدوة والذين هم اسرع الناس استجابة لأمر ربهم ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وفي الحديث قال أنس بن مالك رضي الله عنه (لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه وساقيها وبائعها وآكل ثمنها والمشتري لها والمشتراة له). وقال النبي صلى الله عليه وسلم (من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة)
وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (كل مسكر خمر وكل مسكر حرام).
فكل ما أسكر فهو خمر من أي نوع كان سواء كان من المشروبات أو من المأكولات أو من المشمومات أو من غير ذلك كل مسكر خمر وكل مسكر حرام وهذا هو الحكم بيّن صلوات الله وسلامه عليه ما هو الخمر وما حكم الخمر.
وقد أجمع المسلمون في كل المذاهب على تحريم الخمر.

اللهم اعصمنا من كبائر الإثم والفواحش وارزقنا التوبة من جميع الآثام والمعاصي واجعلنا ممن تعاونوا على البر والتقوى ونهوا عن الإثم والعدوان اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأجواء ووفقنا للتوبة النصوح والإنابة إليك. اللهم صل وسلم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مراجع المقدمة: موقع ابن عثيمين، صيد الفوائد


نص الآية:
(يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبيِّنُ اللّهُ لَكُمُ الآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219))البقرة


وفي التفسير:
قوله تعالى: { يسألونك عن الخمر والميسر } أي يسألك الناس، أو الصحابة رضي الله عنهم، وسبب سؤالهم هو أن الإنسان العاقل إذا رأى ما يترتب على الخمر، والميسر من المضار التي تخالف الفطرة فلا بد أن يكون عنده إشكال في ذلك؛ ولهذا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن حكمهما - لا عن معناهما -؛ لأن المعنى معلوم.
والمراد بالخمر كل ما أسكر على وجه اللذة، والطرب.
وقد أنزل الله في الخمر أربع آيات: آية تبيحه - وهي قوله تعالى: {ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً} [النحل: 67] -؛ وآية تعرض بالتحريم - وهي هذه الآية -؛ وآية تمنعه في وقت دون آخر - وهي قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] -؛ وآية تمنعه دائماً مطلقاً - وهي آية المائدة التي نزلت في السنة الثامنة من الهجرة -؛ وهي قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ...} [المائدة: 90] الآيات.
وقوله تعالى: { والميسر } المراد به القمار؛ وهو كل كسب عن طريق المخاطرة، والمغالبة؛ وضابطه: أن يكون فيه بين غانم، وغارم.
قوله تعالى: { قل } أي لمن سأل عن الخمر، والميسر؛ { فيهما } خبر مقدم؛ والضمير عائد على الخمر، والميسر؛ { إثم } أي عقوبة؛ أو كان سبباً للعقوبة، كما قال تعالى: { ولا تعاونوا على الإثم والعدوان } ويقال: «فلان آثم» أي مستحق للعقوبة.
وفي قوله تعالى: { كبير } قراءة: { كثير }؛ والفرق بينهما أن الكبر تعود إلى الكيفية؛ والكثرة تعود إلى الكمية؛ والمعنى أن فيهما إثماً كثيراً بحسب ما يتعامل بهما الإنسان؛ والإنسان المبتلى بذلك لا يكاد يقلع عنه؛ وهذا يستلزم تعدد الفعل منه؛ وتعدد الفعل يستلزم كثرة الإثم؛ أيضاً الإثم فيهما كبير - أي عظيم -؛ لأنهما يتضمنان مفاسد كثيرة في العقل، والبدن، والاجتماع، والسلوك؛ وقد ذكر محمد رشيد رضا - رحمه الله - في هذا المكان أضراراً كثيرة جداً؛ من قرأ هذه الأضرار عرف كيف عبر الله عن ذلك بقوله تعالى: { إثم كبير }، أو { إثم كثير }؛ وهاتان القراءتان لا تتنافيان؛ لأنهما جمعتا وصفين مختلفين جهة؛ فيكون الإثم كثيراً باعتبار آحاده؛ كبيراً باعتبار كيفيته.
قوله تعالى: { ومنافع للناس }؛ جمع منفعة؛ وهي من صيغة منتهى الجموع التي تدل على الكثرة؛ ففيهما منافع كثيرة عظيمة؛ فإن قلت: كيف قال الله عزّ وجلّ: { منافع للناس } بهذا الجمع الكثير؟ أليس هذا مما يستلزم أن يُقبل الناس عليهما؛ لأن الإثم ذكره مفرداً - وإن كان قد وصف بالكبر، أو بالكثرة -؛ لكن المنافع ذكرت بالجمع؟
فالجواب: أن يقال: إنه مع كثرة منافعهما فإن إثمهما أكبر، وأعظم؛ لأنه لو كانت منفعة واحدة لم يستغرب كون الإثم أكبر؛ لكن حتى وإن تعددت المنافع، وكثرت فإن الإثم أكبر، وأعظم؛ وتأمل قوله تعالى: { منافع للناس }؛ لأنها منافع مادية بحتة تصلح للناس من حيث هم أناس؛ وليست منافع ذات خير ينتفع بها المؤمنون.
قوله تعالى: { وإثمهما أكبر من نفعهما } يعني: ما يترتب عليهما من العقوبة أكبر من نفعهما؛ لأن العقوبة في الآخرة؛ وأما النفع ففي الدنيا؛ وعذاب الآخرة أشق، وأبقى.


الترجمة:
:English Translation

219. They ask you (O Muhammad peace be upon him) concerning alcoholic drink and gambling.Say: "In them is a great sin, and (some) benefit for men, but the sin of them is greater than their benefit." And they ask you what they ought to spend. Say: "That which is beyond your needs." Thus Allâh makes clear to you His Laws in order that you may give thought."


المقاطع الصوتية:
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”القطامي”
”المنشاوي”
”علي جابر”
”الأخضر”



نص الآية:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ....(43))النساء


وفي التفسير:
ينهى تعالى عباده المؤمنين أن يقربوا الصلاة وهم سكارى، حتى يعلموا ما يقولون، وهذا شامل لقربان مواضع الصلاة، كالمسجد، فإنه لا يمكَّن السكران من دخوله. وشامل لنفس الصلاة، فإنه لا يجوز للسكران صلاة ولا عبادة، لاختلاط عقله وعدم علمه بما يقول، ولهذا حدد تعالى ذلك وغياه إلى وجود العلم بما يقول السكران. وهذه الآية الكريمة منسوخة بتحريم الخمر مطلقا، فإن الخمر -في أول الأمر- كان غير محرم، ثم إن الله تعالى عرض لعباده بتحريمه بقوله (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا).
ثم إنه تعالى نهاهم عن الخمر عند حضور الصلاة كما في هذه الآية، ثم إنه تعالى حرمه على الإطلاق في جميع الأوقات في قوله (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ) الآية. 
ومع هذا فإنه يشتد تحريمه وقت حضور الصلاة لتضمنه هذه المفسدة العظيمة، بعد حصول مقصود الصلاة الذي هو روحها ولبها وهو الخشوع وحضور القلب، فإن الخمر يسكر القلب، ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة، ويؤخذ من المعنى منع الدخول في الصلاة في حال النعاس المفرط، الذي لا يشعر صاحبه بما يقول ويفعل، بل لعل فيه إشارة إلى أنه ينبغي لمن أراد الصلاة أن يقطع عنه كل شاغل يشغل فكره، كمدافعة الأخبثين والتوق لطعام ونحوه.


الترجمة:
:English Translation

43. O you who believe! Approach not As-Salât (the prayer) when you are in a drunken state until you know (the meaning) of what you utter


المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”الغامدي”
”علي جابر”
”القاسم”




نص الآيات:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91) وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ (92))المائدة


وفي التفسير:
يذم تعالى هذه الأشياء القبيحة، ويخبر أنها من عمل الشيطان، وأنها رجس. ( فَاجْتَنِبُوهُ ) أي: اتركوه ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) فإن الفلاح لا يتم إلا بترك ما حرم الله، خصوصا هذه الفواحش المذكورة، وهي الخمر وهي: كل ما خامر العقل أي: غطاه بسكره، والميسر، وهو: جميع المغالبات التي فيها عوض من الجانبين، كالمراهنة ونحوها، والأنصاب التي هي: الأصنام والأنداد ونحوها، مما يُنصب ويُعبد من دون الله، والأزلام التي يستقسمون بها، فهذه الأربعة نهى الله عنها وزجر، وأخبر عن مفاسدها الداعية إلى تركها واجتنابها. فمنها: أنها رجس، أي: خبث، نجس معنى، وإن لم تكن نجسة حسا. 
والأمور الخبيثة مما ينبغي اجتنابها وعدم التدنس بأوضارها. ومنها: أنها من عمل الشيطان، الذي هو أعدى الأعداء للإنسان. 
ومن المعلوم أن العدو يحذر منه، وتحذر مصايده وأعماله، خصوصا الأعمال التي يعملها ليوقع فيها عدوه، فإنها فيها هلاكه، فالحزم كل الحزم البعد عن عمل العدو المبين، والحذر منهـا، والخوف من الوقوع فيها. 
ومنها: أنه لا يمكن الفلاح للعبد إلا باجتنابها، فإن الفلاح هو: الفوز بالمطلوب المحبوب، والنجاة من المرهوب، وهذه الأمور مانعة من الفلاح ومعوقة له. 
ومنها: أن هذه موجبة للعداوة والبغضاء بين الناس، والشيطان حريص على بثها، خصوصا الخمر والميسر، ليوقع بين المؤمنين العداوة والبغضاء. 
فإن في الخمر من انغلاب العقل وذهاب حجاه، ما يدعو إلى البغضاء بينه وبين إخوانه المؤمنين، خصوصا إذا اقترن بذلك من السباب ما هو من لوازم شارب الخمر، فإنه ربما أوصل إلى القتل. وما في الميسر من غلبة أحدهما للآخر، وأخذ ماله الكثير في غير مقابلة، ما هو من أكبر الأسباب للعداوة والبغضاء. 
ومنها: أن هذه الأشياء تصد القلب، ويتبعه البدن عن ذكر الله وعن الصلاة، اللذين خلق لهما العبد، وبهما سعادته، فالخمر والميسر، يصدانه عن ذلك أعظم صد، ويشتغل قلبه، ويذهل لبه في الاشتغال بهما، حتى يمضي عليه مدة طويلة وهو لا يدري أين هو. 
فأي معصية أعظم وأقبح من معصية تدنس صاحبها، وتجعله من أهل الخبث، وتوقعه في أعمال الشيطان وشباكه، فينقاد له كما تنقاد البهيمة الذليلة لراعيها، وتحول بين العبد وبين فلاحه، وتوقع العداوة والبغضاء بين المؤمنين، وتصد عن ذكر الله وعن الصلاة؟ !! فهل فوق هذه المفاسد شيء أكبر منها؟ !! 
ولهذا عرض تعالى على العقول السليمة النهي عنها، عرضا بقوله: ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) لأن العاقل -إذا نظر إلى بعض تلك المفاسد- انزجر عنها وكفت نفسه، ولم يحتج إلى وعظ كثير ولا زجر بليغ. . 
وطاعة الله وطاعة رسوله واحدة، فمن أطاع الله، فقد أطاع الرسول، ومن أطاع الرسول فقد أطاع الله. وذلك شامل للقيام بما أمر الله به ورسوله من الأعمال، والأقوال الظاهرة والباطنة، الواجبة والمستحبة، المتعلقة بحقوق الله وحقوق خلقه والانتهاء عما نهى الله ورسوله عنه كذلك. 
وهذا الأمر أعم الأوامر، فإنه كما ترى يدخل فيه كل أمر ونهي، ظاهر وباطن، وقوله: ( وَاحْذَرُوا ) أي: من معصية الله ومعصية رسوله، فإن في ذلك الشر والخسران المبين. ( فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ ) عما أمرتم به ونهيتم عنه. ( فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ) وقد أدى ذلك. فإن اهتديتم فلأنفسكم، وإن أسأتم فعليها، والله هو الذي يحاسبكم، والرسول قد أدى ما عليه وما حمل به. 


الترجمة:
:English Translation

90. O you who believe! Intoxicants (all kinds of alcoholic drinks), and gambling, and Al-Ansâb, and Al-Azlâm (arrows for seeking luck or decision) are an abomination of Shaitan’s (Satan) handiwork. So avoid (strictly all) that (abomination) in order that you may be successful.

91. Shaitân (Satan) wants only to excite enmity and hatred between you with intoxicants (alcoholic drinks) and gambling, and hinder you from the remembrance of Allâh and from As-Salât (the prayer). So, will you not then abstain?

92. And obey Allâh and the Messenger (Muhammad peace be upon him), and beware (of even coming near to drinking or gambling or Al-Ansâb, or Al-Azlâm, etc.) and fear Allâh. Then if you turn away, you should know that it is Our Messenger’s duty to convey (the Message) in the clearest way.


المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”الغامدي”
”علي جابر”
”القاسم”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق