الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

البطاقة الرابعة والثلاثون

لقد مَن َّ الله علينا بنعم كثيرة يعجز العقل عن حصرها ولا يعرف قيمتها الحقيقية إلا عند فقدها ومنها نعمة البصر فهل سخرناها لما يرضي الله ورسوله عليه أفضل الصلاة والتسليم وراقبنا الله فيها فلا ننظر إلى ما حرم الله ، وكذلك نعمة السمع هل حفظنا سمعنا ولم نستخدمه في سماع المحرمات وسمعنا بها ما يرضي خالقنا. واستفدنا من هذه النعم حقيقة الاستفادة؛ فحال بعضنا للأسف لم يستفد من هذه النعم التي رزقه الله بها بل هم غافلون لاهون حتى كانوا أسوء حالا ً من الأنعام فلم يتعضوا بما يبصرون ولم يستمعوا إلى نصحية أو توجيه ينور طريقهم. فترى حال من يقوم بالنصيحة والتوجيه وتنبيه أخيه مجتهدا حريصا على توضيح الطريق الصحيح والتنبيه إلى الأخطاء الموجودة في مجتمعاتنا ولكن مع الآسف تجد من الجانب الآخر برود شديدا ً حتى أنك ترحمه وترثي حاله وما وصل إليه فلا يعرف مصلحته أين وهو سائر إلى أين!!. بل وتعجب حقيقة من يعرف أنه يسلك الطريق الخاطئ ويصر على ذلك ويكابر ويرى الطريق الصحيح القويم ويتجاهل ذلك وكأنه يعيش فقط لهذه الحياة الدنيا فلا حول ولا قوة إلا بالله.

نسأل الله أن يوفقنا لاستعمال أبصارنا وأسماعنا فيما يرضيه وينوّر بصيرتنا فلله الحمد أولا وآخرا ً على نعمه وفضله حمدا ً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه.


حال الغافلين ومصيرهم:
وفي التفسير: لقد أنشأنا وبثثنا لجهنم كثيرا ً من الجن والإنس صارت البهائم أحسن حالة منهم. لهم قلوب لا يصل إليها فقه ولا علم إلا مجرد قيام الحجة، ولهم أعين لا يبصرون بها ما ينفعهم، بل فقدوا منفعتها، وفائدتها، ولهم آذان لا يسمعون بها سماعا يصل معناه إلى قلوبهم. أولئك الذين بهذه الأوصاف القبيحة كالبهائم التي فقدت العقول، وهؤلاء آثروا ما يفنى على ما يبقى فسُلبوا خاصية العقل. بل هم أضل من البهائم؛ فإن الأنعام مستعملة فيما خلقت له، ولها أذهان تدرك مضرتها من منفعتها؛ فلذلك كانت أحسن حالاً منهم. وأولئك هم الغافلون الذين غفلوا عن أنفع الأشياء؛ غفلوا عن الإيمان بالله وطاعته وذكره، خُلقت لهم الأفئدة والأسماع والأبصار لتكون عونا ً لهم على القيام بأوامر الله وحقوقه، فاستعانوا بها على ضد هذا المقصود؛ فهؤلاء حقيقون بأن يكونوا ممن ذرأ الله لجهنم وخلقهم لها؛ فخلقهم للنار وبأعمال أهلها يعملون، وأما من استعمل هذه الجوارح في عبادة الله وانصبغ قلبه بالإيمان بالله ومحبته ولم يغفل عن الله؛ فهؤلاء أهل الجنة وبأعمال أهل الجنة يعملون.


نص الآية:
(وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179))

المقاطع الصوتية:
”السديس”
”الشريم”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”الدوسري”
”فارس عباد”
”الأركاني”
”الصائغ”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق