الأحد، 7 سبتمبر 2014

البطاقة الرابعة والخمسين


الربا (2/2)


أنواع الربا:

ربا الفضل:
بيع الشيئين من جنسٍ واحد، بزيادة في أحدهما يسمى ربا الفضل، جنيه بجنيهين، درهم بدرهمين، ريال بريالين، صاع رز بصاعين، صاع حنطة بصاعين، هذا يقال له ربا الفضل، ولا يجوز مطلقاً لا يداً بيد ولا نسيئة، فالجنس الواحد من أموال الربا، إذا بيع متفاضلاً، فهذا هو ربا الفضل
سبب التسمية: ويسمى ربا الفضل لفضل أحد العوضين على الآخر، وإطلاق التفاضل على الفضل من باب المجاز, فإن الفضل في أحد الجانبين دون الآخر.

ربا النسيئة:
هو الزيادة في الدين نظير الأجل أو الزيادة فيه.
سبب التسمية: مأخوذ من أنسأته الدين: أخرته - لأن الزيادة فيه مقابل الأجل أيا كان سبب الدين بيعا كان أو قرضا.

ولقد بين رسول الله صلي الله عليه وسلم ما يكون فيه الربا وكيف يكون ففي صحيح مسلم عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم اذا كان يدا بيد)وله من حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله علي وسلم قال ( فمن زاد أو استزاد فقد أربا الآخذ والمعطي فيه سواء ). ولنفقه معنى هذا الحديث الذي بيّن فيه رسول الله صلي الله عليه وسلم الربا بيانا شافيا كافيا تقوم به الحجة وتتضح به المحجة.
بيّن رسول الله صلي الله عليه وسلم في هذا الحديث أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب إلا بشرطين الشرط الأول أن يكونا سواء في الوزن لا يزيد احدهما على الآخر حتى لو كان أحدهما جديدا والآخر عتيقا فانه لا يجوز أن يزيد أحدهما على الآخر والثاني أن يكون ذلك يدا بيد بمعنى أن يسلم كل واحد من الطرفين البائع والمشتري يسلم لصاحبه ما بادله به قبل أن يتفرقا فان زاد أحدهما على الآخر ولو حبة شعير أو أقل فهو ربا والعقد باطل وان تفرقا قبل القبض من الطرفين فالعقد باطل وهو من الربا أيضا وهكذا إذا بيعت الفضة بالفضة أو البر بالبر أو الشعير بالشعير أو التمر بالتمر أو الملح بالملح فلا بد من هذين الشرطين التساوي والقبض من الطرفين فلو باع صاعا من بر بصاع منه وزيادة فهو ربا.

وللربا أضرار كثيرة منها:
خلل في توزيع دخل الفرد، يؤدي إلى ارتفاع الأسعار لسعي المقترض بالربا تغطية الفائدة المضافة عليه بزيادة قيمة السلعة،الإضرار بالفقراء والمحتاجين بمضاعفة ديونهم، تعطيل المكاسب والتجارة بسبب اعتمادهم على أرباح الفوائد الربوية، وتكديس المال في طبقة معينة من الناس.

الناس قد يقعون في الربا دون علمهم في الأحداث اليومية ومنها:
• بعض الناس الذين يبيعون الذهب ولا يقبضون الثمن من المشتري وهذا حرام عليهم وحرام على المشتري وهو من الربا وللأسف بعضهم لا يدري عن حكم هذه المسالة وإلا فلا نظن أن مؤمنا بالله واليوم الآخر يعلم أن هذا ربا ثم يتعامل به لا سيما وأن التقابض من الطرفين من مصلحة الطرفين ففيه سلامة من الربا وفيه أن البائع يستلم المبلغ نقدا.

• الواقع اليوم هو أكثر ما يتعلّق بالديوان، وهي التي تتعاطاها البنوك في إقراضهم للناس، وفي أخذهم البيع على الناس، في اقتراضهم وإقراضهم، فأخذهم الودائع اقتراض، ودفعهم المال لغيرهم إقراض، فالربا في هذا وفي هذا كلّه ممنوع، فلا يجوز لصاحب البنك ولا لغيره من التجار أن يقرض بزيادة ولا يقترض بزيادة، كله ربا، محل إجماع، ومحل وفاق بين أهل العلم، فإذا أعطوه الودائع على أن يعطيه في المائة خمسة، أو في المائة عشرة بعد شهر، أو بعد سنة، أو أقل أو أكثر، هذا هو الربا المحرم، وهو في الحقيقة عند التحقيق اجتمع فيه ربا الفضل وربا النسيئة، لأنه أعطاهم ألفاً وزيادة مؤجلة، فصار فيه ربا الفضل وربا النسيئة جميعاً.

• الإقراض والاستقراض بالفائدة، ووضع الودائع بالفائدة؛ كخمسة في المائة وعشرة في المائة ونحو ذلك، وهذه المعاملات من جنس ربا الجاهلية المنوه عنه في الآيات المذكورة.

• لو قلت لشخص خذ هذه الورقة ذات المائة اصرفها لي بورقتين ذوات الخمسين فيجب أن تسلم وتستلم قبل التفرق فإن تأخر القبض من الطرفين أو أحدهما فقد وقعا في الربا أيها المسلمون إن من المعلوم عند الناس جميعا أنك لو أخذت من شخص مائة ريال من النقد الورقي بمائة وعشرة مؤجلة إلى سنة أو أقل أو أكثر لكان ذلك من الربا وهذا أمر معلوم عند الناس جميعا ولاشك أن هذا من الربا لأنه جامع بين ربا الفضل وربا النسيئة بين الربا المقصود والذريعة.
ولكن من المؤسف أن كثيرا من الناس اليوم صاروا يتحايلون على هذا الربا بأنواع من الحيل والحيلة أن يتوصل الشخص إلى الشيء المحرم بشيء ظاهره الحل فيستحل محارم الله بأدنى الحيل أيها المسلمون إن الحيل على محارم خداع ومكر يخادع بها الإنسان ربه يخادع بها من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور أفيظن هذا المخادع الذي تحيل على الربا أنه إذا لاذ بخديعته فإنه سيخفى أمره على الله.


واعلم أنك إذا وضعت هذا الربا طاعة لله ورسوله وتخلصا من إثمه فإن الله سوف يعوضك خيرا منه سوف يعوضك في الدنيا والآخرة أو يعوضك في الآخرة سوف يعوضك حلاوة الإيمان في قلبك تجدها ألذ شيء في الدنيا لأنك تركت المحبوب الذي تحبه طاعة لله عز وجل وإيثارا لما يرضاه ويحبه على ما تحبه وترضاه أيها المسلم جاهد نفسك على وضع الربا الذي كنت واقعا فيه جاهد نفسك على ذلك وإنك إذا جاهدت نفسك فستجد الأمر يسيرا بإذن الله وسيفتح الله لك أبواب رزق ما كنت تحتسبها من قبل ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا.


نص الآية:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130))آل عمران

وفي التفسير:
العبد ينبغي له مراعاة الأوامر والنواهي في نفسه وفي غيره، وأن الله تعالى إذا أمره بأمر وجب عليه -أولا- أن يعرف حده، وما هو الذي أمر به ليتمكن بذلك من امتثاله، فإذا عرف ذلك اجتهد، واستعان بالله على امتثاله في نفسه وفي غيره، بحسب قدرته وإمكانه، وكذلك إذا نهي عن أمر عرف حده، وما يدخل فيه وما لا يدخل، ثم اجتهد واستعان بربه في تركه، وأن هذا ينبغي مراعاته في جميع الأوامر الإلهية والنواهي، وهذه الآيات الكريمات قد اشتملت عن أوامر وخصال من خصال الخير، أمر الله [بها] وحث على فعلها، وأخبر عن جزاء أهلها، وعلى نواهي حث على تركها. 
فقوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا ) كل ما في القرآن من قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا ) افعلوا كذا، أو اتركوا كذا، يدل على أن الإيمان هو السبب الداعي والموجب لامتثال ذلك الأمر، واجتناب ذلك النهي؛ لأن الإيمان هو التصديق الكامل بما يجب التصديق به، المستلزم لأعمال الجوارح، فنهاهم عن أكل الربا أضعافا مضاعفة، وذلك هو ما اعتاده أهل الجاهلية، ومن لا يبالي بالأوامر الشرعية من أنه إذا حل الدين، على المعسر ولم يحصل منه شيء، قالوا له: إما أن تقضي ما عليك من الدين، وإما أن نزيد في المدة، ويزيد ما في ذمتك، فيضطر الفقير ويستدفع غريمه ويلتزم ذلك، اغتناما لراحته الحاضرة، ، فيزداد -بذلك- ما في ذمته أضعافا مضاعفة، من غير نفع وانتفاع. 
ففي قوله: ( أضعافًا مضاعفة ) تنبيه على شدة شناعته بكثرته، وتنبيه لحكمة تحريمه، وأن تحريم الربا حكمته أن الله منع منه لما فيه من الظلم. 
وذلك أن الله أوجب إنظار المعسر، وبقاء ما في ذمته من غير زيادة، فإلزامه بما فوق ذلك ظلم متضاعف، فيتعين على المؤمن المتقي تركه وعدم قربانه، لأن تركه من موجبات التقوى. 
والفلاح متوقف على التقوى، فلهذا قال: ( واتقوا الله لعلكم تفلحون * واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) بترك ما يوجب دخولها، من الكفر والمعاصي، على اختلاف درجاتها، فإن المعاصي كلها- وخصوصا المعاصي الكبار- تجر إلى الكفر، بل هي من خصال الكفر الذي أعد الله النار لأهله، فترك المعاصي ينجي من النار، ويقي من سخط الجبار، وأفعال الخير والطاعة توجب رضا الرحمن، ودخول الجنان، وحصول الرحمة.

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”


نص الآية:
(وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161))النساء

وفي التفسير:
( وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ ) أي: أن الله قد نهاهم "اليهود" عن الربا فتناولوه وأخذوه، واحتالوا عليه بأنواع من الحيل وصنوف من الشبه، وأكلوا أموال الناس بالباطل. قال تعالى: ( وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا )

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”القاسم”


نص الآية:
(وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ ۖ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39))الروم

وفي التفسير:
ولما ذكر العمل الذي يقصد به وجهه [من النفقات] ذكر العمل الذي يقصد به مقصد دنيوي فقال: ( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُو فِي أَمْوَالِ النَّاسِ ) أي: ما أعطيتم من أموالكم الزائدة عن حوائجكم وقصدكم بذلك أن يربو أي: يزيد في أموالكم بأن تعطوها لمن تطمعون أن يعاوضكم عنها بأكثر منها، فهذا العمل لا يربو أجره عند اللّه لكونه معدوم الشرط الذي هو الإخلاص. ومثل ذلك العمل الذي يراد به الزيادة في الجاه والرياء عند الناس فهذا كله لا يربو عند اللّه. 
( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ ) أي: مال يطهركم من الأخلاق الرذيلة ويطهر أموالكم من البخل بها ويزيد في دفع حاجة الْمُعْطَى. ( تُرِيدُونَ ) بذلك ( وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ) أي: المضاعف لهم الأجر الذين تربو نفقاتهم عند اللّه ويربيها اللّه لهم حتى تكون شيئا كثيرا. 
ودل قوله: ( وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ ) أن الصدقة مع اضطرار من يتعلق بالمنفق أو مع دَيْنٍ عليه لم يقضه ويقدم عليه الصدقة أن ذلك ليس بزكاة يؤجر عليه العبد ويرد تصرفه شرعا كما قال تعالى في الذي يمدح: الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى فليس مجرد إيتاء المال خيرا حتى يكون بهذه الصفة وهو: أن يكون على وجه يتزكى به المؤتي. 

المقاطع الصوتية:
”السديس”
”علي جابر”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”الدوسري”
”المحيسني”
”السبيعي”
”القاسم”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق