السبت، 6 سبتمبر 2014

البطاقة الخامسة والأربعون

غض البصر


النظرة تولد خطرة ثم تولد الخطرة فكرة ثم تولد الفكرة شهوة ثم تولد الشهوة إرادة ثم تقوى فتصير عزيمة جازمة فيقع الفعل ولابد ما لم يمنع منه مانع وفي هذا قيل "الصبر على غض البصر أيسر من الصبر على ألم ما بعده"
كل الحوادث مبداها من النظر ومعظم النار من مستصغر الشرر
كم نظرة بلغت من قلب صاحبها كمبلغ السهم بين القوس والوتر
والعبد ما دام ذا طرف يقلبه في أعين الغيد موقوف على الخطر
يسر مقلته ما ضر مهجته لا مرحبا بسرور عاد بالضرر

والنظرة سهم مسموم من سهام إبليس، ومن أطلق لحظاته دامت حسراته، وفي غض البصر عدة منافع:
- امتثال لأمر الله.
- أنه يمنع من وصول أثر السهم المسموم.
- أنه يورث القلب أنسا ً بالله وجمعه عليه
- أنه يقوي القلب ويفرحه.
- أنه يكسب القلب نورا ً.
- أنه يورث فراسة صادقة يميز بها بين الحق والباطل.
- أنه يورث القلب ثباتا ً وشجاعة وقوة.
- أنه يسد على الشيطان مدخله إلى القلب.
- أنه يفرغ القلب للفكرة في مصالحه والاشتغال بها.
- أن بين العين والقلب منفذا ً وطريقا ً يوجد انفعال أحدهما عن الآخر، وأن يصلح يصلح بصلاحه ويفسد بفساده.


بعض الناس للأسف إذا سافر إلى بلاد هو غريب فيها أخذ يقلب عينيه فيما شاء من صور ومن نساء ومن محرمات ومن أمور منكرة أهم شيء لا أحد يعرفه ولا أحد يراه.. ألم يعلم بأن الله يراه
وبعض الناس إذا جلس أمام التلفاز والفضائيات قلب عينيه في كل منكر وينظر في كل حرام ولا يبالي فقط يمتع ناظريه ويمتع نفسه..
وبعض الناس في الإنترنت يدخل على مواقع يقلب ناظريه في صور ومقاطع محرمة أهم شيء لا أحد يراه ألم يعلم بأن الله يرى
وبعض الناس يذهب إلى الأسواق يتجول فيها يمنة ويسرة يشاهد هذه وينظر إلى هذه الصورة ويتمتع بهذا المنظر المحرم ويفعل كذا وكذا..
أعطاك الله نعمة البصر وقد فقدها آخرون فهل أديت حق الله فيها فهذه العين سوف تسأل عنها يوم القيامة سوف تنطق وتشهد عليك
وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني
ومن آفات النظر أن يورث الحسرات والزفرات والحرقات ومن تساهل في النظرة الأولى ولم يسارع إلى علاج نفسه وقع في الداهية العظمى وهي تعلق القلب فإذا تمكن المحبوب من القلب بدأ المحب يستحسن كل ما يقع منه ويعجب منه في كل شيء ولو كان قبيحا.


وقد ينطفئ نور الإيمان بالقلب فيصبح القلب مظلم إلى لقاء الله عز وجل ، المعاصي تميت القلوب وتطفئ نور القلوب
يوم تقف بين يدي الله عز وجل يوم تعرض عليك هذي المشاهد يوم القيامة
اسأل نفسك سؤالا واحد: ما الذي جنيت من هذه المشاهدة وماذا استفدت منها ؟
حقيقة ستقول رأيت وتمتعت... ولكن كل ذلك كتب في الصحيفة 
فمتى تجلس وتراجع نفسك ولا تنظر إلى صغر المعصية في نظرك ولكن انظر إلى عظمة من عصيت.
نريد منك يوم تجلس لوحدك وتتذكر وتقول إنا لله وإنا إليه راجعون أي خسارة بليت فيها الله 
أعطاني هذا البصر وهذا النعمة العظيمة ونظرت إلى الحرام كم مشهد نظرت وكم صورة رأيت فتحترق من داخل قلبك حتى تدمع ولعل هذه الدمعة تغسل ذنوبا ً عظمى وأنت خالي فإن النبي صلى الله عليه وسلم وعد من دمع هذه الدمعة أن الله يظله يوم لا ظل إلا ظله وتكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.
فلنعقد العزم والنية بالتوبة والإقلاع عن هذه المعاصي وأحسن الظن بالله والندم على ما فات فإن الله سيعينك على ذلك عند إخلاص النية ولا تقل ذنوبي كبيرة جدا ً فكيف سأتوب منها فالشيطان يسعد بذلك ويقلل من عزيمتك ففتنة الرجال بالنساء والنساء بالرجال غريزة فطرية وهي أحد أهم مداخل الشيطان و عموم البلاء وانتشار الفتنة في هذا العصر بسبب الانفجار الإعلامي عبر وسائل الإعلام حتى دخلت النساء في كل مجال تظهر بأجمل زينة فلا حول ولا قوة إلا بالله.

دعوة صادقة بغض البصر عن جميع ما حرم الله سواء كان ذلك في التلفاز، السوق، الإنترنت، وفي كل مكان... ولنجعلها لمدة أسبوع مثلا ً ستشعر بالفرق الكبير وستحس بالراحة والطمأنينة في القلب وستلحظ فارقا ً كبيرا ً في تعاملك.. في صلاتك.. في عملك.. بل في جميع شؤون حياتك.. والتجربة خير برهان والوقاية خير من العلاج.


الأمر بغض البصر
وفي التفسير: أي أرشد المؤمنين وقل لهم الذين معهم إيمان يمنعهم من وقوع ما يخل بالإيمان يغضوا أبصارهم عن النظر إلى العورات وإلى النساء الأجنبيات وإلى المردان الذين يخاف بالنظر إليهم الفتنة وإلى زينة الدنيا التي تفتن وتوقع في المحذور ويحفظوا فروجهم عن الوطء الحرام في قبل أو دبر أو ما دون ذلك وعن التمكين من مسها والنظر إليها ذلك الحفظ للأبصار والفروج أزكى لهم وأطهر وأطيب وأنمى لأعمالهم فإن من حفظ فرجه وبصره طهر من الخبث الذي يتدنس به أهل الفواحش وزكت أعماله بسبب ترك المحرم الذي تطمع إليه النفوس وتدعوا إليه فمن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه ومن غض بصره عن المحرم أنار الله بصيرته
وتأمل كيف أمر بحفظ الفرج مطلقا لأنه لا يباح في حالة من الأحوال وأما البصر فأتى بأداة من الدالة على التبعيض فإنه يجوز النظر في بعض الأحوال لحاجة كنظر الشاهد والخاطب ونحو ذلك ثم ذكرهم بعلمه بأعمالهم ليجتهدوا في حفظ أنفسهم من المحرمات. ثم ذكرهم بعلمه بأعمالهم، ليجتهدوا في حفظ أنفسهم من المحرمات.

نص الآية:
( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30)) النور


المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”المحيسني”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”سعد السبيعي”



وفي التفسير: 
لما أمر المؤمنين بغض الأبصار وحفظ الفروج، أمر المؤمنات بذلك، فقال: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) عن النظر إلى العورات والرجال، بشهوة ونحو ذلك من النظر الممنوع، (وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) عن الفواحش ومن التمكين من جماعها، أو مسها، أو النظر المحرم إليها. (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ) كالثياب الجميلة والحلي، وجميع البدن كله من الزينة، ولما كانت الثياب الظاهرة، لا بد لها منها، قال: (إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) أي: الثياب الظاهرة، التي جرت العادة بلبسها إذا لم يكن في ذلك ما يدعو إلى الفتنة بها.


مقطع لنص الآية:
(وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ ... (31))النور

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”المحيسني”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”سعد السبيعي”




وفي التفسير: يخبر عز وجل عن علمه التام المحيط بجميع الأشياء جليلها و حقيرها صغيرها وكبيرها ليحذر الناس علمه فيهم فيستحيوا من الله تعالى حق الحياء ويتقوه حق تقواه ويراقبوه مراقبة من يعلم أنه يراه فإنه عز وجل يعلم العين الخائنة وإن أبدت أمانة وخائنة الأعين هو النظر الذي يخفيه العبد من جليسه ومقارنه وهو نظر المسارقة ويعلم ما تنطوي عليه خبايا الصدور من الضمائر والسرائر 

نص الآية:
(يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19))غافر

المقاطع الصوتية:
”الحذيفي”
”السديس”
”الشريم”
”عبدالباسط عبدالصمد”
”المنشاوي”
”عبدالله خياط”
”محمد أيوب”
”المعيقلي”
”الأحمد”
”المحيسني”
”العفاسي”
”فارس عباد”
”سعد السبيعي”

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق